انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٥٤

تفسير رسالة غلاطية

الرسالة موضع دراستنا: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانِيٌّ" (غل ٣ : ٢٨) ومعروف تمسك اليهودي بالختان، أما اليوناني فلا يشغله هذا الأمر من قريب ولا من بعيد، كما قال بولس الرسول أيضاً في ذات الرسالة: "لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلَا الْغُرْلَةُ بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ" (غل ٦ : ١٥)، وأيضاً قال لأهل كولوسي: "حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ" (كو ٣ : ١١)، فهدف بولس الرسول أن لا يشعر اليهودي بفضيلته ويفتخر بختانه، ولا يشعر اليوناني الأممي بالدونية لأنه لم يختتن، فقبل الإيمان بالمسيح يتساوى هذا مع ذاك، وأيضاً بعد الإيمان بالمسيح يصير هذا أخاً لذاك.

لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ ..

الختان لا ينفع شيئاً إلا إذا عمل الإنسان بكل وصايا الناموس وفرائضه وأحكامه لم يقصر في أمر ما ولم يخالف وصية ما، ومن يستطيع أن ينفذ كل هذه الأوامر والنواهي دون أن يخطئ في واحدة؟! .. إذا الختان لن يصل بالإنسان إلى الخلاص والتبرير، وهو ما أكده بولس الرسول منذ لحظات عندما قال: "هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعْكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا" (غل ٥ : ٢). وإن كان الختان بدون حفظ الناموس بكل حذافيره لا يفيد شيئاً، فبالأولى الذي في الغرلة الذي لم يختتن ولم يسلك بحسب ناموس موسى فلن يستفيد شيئاً أيضاً.

ويقول "الأب متى المسكين": "فَلَمَّا أكمل المسيح رسالته لخراف بيت إسرائيل الضالة وأعطى البنين خبز السماء ورفضوه وأهانوه وقتلوه، ثبت للإنسان عامة وللتاريخ خاصة أن الختانة لم تسعفهم ولا الناموس هذب أخلاقهم. فكان ذلك إيذاناً بنهاية عصر الناموس والختانة .. لذلك كان من أخص خصائص العهد الجديد القائم على الروح والإيمان أن يلغي نهائياً الختانة وتميزها على الغرلة، فأصبحت الختانة لا تمتاز عن الغرلة في شيء لأنها كانت لعهد ألغي" (١).

ويقول "ماكدونل": "فَمَا دمنا في المسيح يسوع (أي مسيحيين مؤمنين) فَالْخِتَانُ لا يحسننا والغُرْلَة (عدم الختان) لا تجعلنا أسوأ. فما يهم الله في المؤمن هو الإيمان العامل بالمحبة. والإيمان هو الاعتماد الكامل على الله. وهو ليس إيماناً باطلاً بل أنه يُظهر نفسه

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ۳۲۲