صفحة 355
٣٥٥
الأصحاح الخامس
بالخدمة المضحية لله والناس. ودافع كل هذه الخدمات هو المحبة. هكذا يكون الإيمان عاملاً بالمحبة. فالمحبة لا الناموس هي التي تحث المؤمن على الخدمة (١).
بل الإيمان العامل بالمحبة .. ويفصل القديس بولس هذه العبارة عندما قال لأهل تسالونيكي: "مُتَذَكِّرِينَ بِلاَ انْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (اتس ١ : ٣)، وفي هذه العبارة جمع بولس الرسول بين الإيمان والأعمال، وكررها ثانية قائلاً: "فَإِذْ جَاءَ إِلَيْنَا تِيمُوثَاوُسُ مِنْ عِنْدِكُمْ وَبَشَّرَنَا بِإِيمَانِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ" (اتس ٣ : ٦)، وهي القضية التي أثارها معلمنا يعقوب عندما تحدث عن عدم جدوى الإيمان النظري: "هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ مَيْتٌ فِي ذَاتِهِ. لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ. أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي .. أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ" (يع ٢ : ١٧ - ٢٠)، بالإيمان نرضي الله: "وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ" (عب ١١ : ٦) وبالمحبة نسر قلبه، وبموجب أعمال المحبة نستطيع أن نقيس مقدار إيماننا.
بل الإيمان العامل بالمحبة .. الذي يفصل بين إنسان وآخر ليس الختان ولا الغرلة، ولكن الإيمان العامل بالمحبة، فمن له هذا الإيمان يخلص، ومن يفتقد هذا الإيمان ليس له نصيب في ملكوت ابن محبته، فالإيمان الصحيح العامل هو جوهر المسيحية، حتى أن يوحنا الحبيب يقول: "يَا أَوْلاَدِي لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ" (١يو ٣ : ١٨)، أما العمل الخال من المحبة فلا قيمة له، وقد دعي الكتاب أعمال المحبة بـ "النَّامُوسِ الْمُلُوكِيِّ": "فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَنًا تَفْعَلُونَ" حَسَبَ الْكِتَابِ "تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (يع ٢ : ٨).
بل الإيمان العامل بالمحبة .. فلا يجب أن أحداً يستخف بالإيمان، ولا أحد يستخف بالأعمال، والذين يلقون بثقلهم تجاه الإيمان فقط معتمدين على بعض الآيات مثل: "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ" (أع ١٦ : ٣١) متجاهلون أن هذه الآية قيلت لسجان فيلبي الذي اعتمد هو وأهل بيته، كما يغفل هؤلاء أن الإيمان بدون أعمال ميت
(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٦