انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٥٦

تفسير رسالة غلاطية

(راجع يع ٢ : ١٧ - ٢٠)، وأن الإنسان سينال أجرته في النهاية بحسب عمله وتعبه (راجع مت ٢٥ : ٣٥، ٣٦، مر ٩ : ٤١، اكو ٣ : ١٤)، وأن الأعمال الحسنة تؤول إلى تمجيد اسم الله (مت ٥ : ١٦).

الإيمان العامل بالمحبة .. لا ينفصل الحب عن الإيمان، فيقول "القديس أغسطينوس": "هذا الإيمان يميزنا عن إيمان الشياطين (يع ٢ : ١٩) وعن سلوك الدنسين الفاسدين .. انزع الإيمان يتبدد كل ما تعتقد به! انزع الحب، تتبدد كل أعمالك! فإن عمل الإيمان أن تعتقد والمحبة أن تعمل! ..

لستُ أحكم على الإيمان بل على الحب، فأنكم لا تقدرون أن تقتنوا الحب بدون الإيمان، أقصد حب الله والقريب، إذ كيف يوجد دون الإيمان، كيف يمكن لإنسان أن يحب الله مالم يؤمن به؟ كيف يمكن للجاهل أن يحب الله الذي يقول في قلبه ليس إله (مز ٥٣ : ١). يمكنك أن تؤمن بأن المسيح جاء دون أن تحبه، لكن لا يمكنك أن تحبه وأنت تقول بأنه لم يأت" (١).

ويقول "الأب متى المسكين": "وطبعاً هنا ق. بولس يعتصر من رحيق الصليب شراباً يسقي به أهل غلاطية، فأعمال المسيح وكلها مرتكزة في الصليب ونابعة منه، عنصرها الأساسي والفعال هو المحبة .. وبنظرة ثاقبة تتخلل هذه الآيات كلها نرى أن المحبة هي سر قوة الإيمان المسيحي كما أن الإيمان المسيحي هو سر قوة الأعمال .. فبدون محبة ليس إيمان وبدون إيمان ليس أعمال" (٢).

كنتم تسعون حسناً. فَمَنْ صَدَّكُمْ حَتَّى لاَ تُطَاوِعُوا لِلْحَقِّ. هَذِهِ الْمُطَاوَعَةُ لَيْسَتْ مِنَ الَّذِي دَعَاكُمْ. خَمِيرَةٌ صَغِيرَةٌ تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ" (غل ٥ : ٧ - ٩).

في الآيات (غل ٥ : ٧ - ١٢) يدعو بولس الرسول أولاده لإطاعة الحق:

١- أطيعوا الحق، لأن الحياة المسيحية سباق (ع ٧).

٢- أطيعوا الحق، لأن الله دعاكم للحرية (ع ٨).

(١) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٧٣

(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٢٣