انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٣٥٧ —

الأصحاح الخامس

٣. أطيعوا الحق، لأن ضلالاً قليلاً يفسد الجميع (ع ٩).

٤. أطيعوا الحق، لثقة خدام الله فيكم (ع ١٠).

٥. أطيعوا الحق، لأن المعلمين الكذبة سيُلقون عقابهم (ع ١٠ - ١٢)(١).

كُنْتُمْ تَسْعَوْنَ حَسَنًا .. تمثل الآيات الستة (غل ٥: ٧ - ١٢) مجادلة شخصية مع الغلاطيين، وفعل "تَسْعَوْنَ" مقتبس من السباقات الأولمبية اليونانية القديمة، فكلمة "سعى" تأتي بمعنى "السباق" أو "الحرب"، وكان بولس الرسول مغرمًا بالربط بين ما هو شائع في المجتمعات اليونانية من مسابقات وبين طبيعة حياة الجهاد، وكانت مسابقات الركض في الميدان من الصور المحببة لبولس الرسول، فاستخدمها في أكثر من موضع، فقال: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعَهُمْ يَرْكُضُونَ وَلَكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ هَكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. أَمَّا أُولَئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى" (١كو ٩: ٢٤، ٢٥).

وقرب نهاية مشوار الحياة قال: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ" (٢تي ٤: ٦) .. ولم يكن يحق لأي لاعب أن يشارك في المباريات الأوليمبية إلا إذا كان مواطنًا أصيلاً، وهكذا نحن إذ صرنا مواطنين سمائيين يحق لنا المشاركة في السباق لكي نفوز بالجعالة في الجائزة: "أَسْعَى لِعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ .. أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (في ٣: ١٢، ١٤)، وقال في نفس الرسالة أيضًا عن سبب صعوده إلى أورشليم: "لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً" (غل ٢: ٢)، وقال لأولاده في فيلبي بأن تمسكهم بكلمة الحياة يعني أنه لم يسع باطلاً، بل أن جهاده جاء بالثمرة المرجوة: "مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ لافْتِخَارِي فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ بِأَنِّي لَمْ أَسْعَ بَاطِلاً وَلاَ تَعَبْتُ بَاطِلاً" (في ٢: ١٦).

كُنْتُمْ تَسْعَوْنَ حَسَنًا .. وقوله حسنًا يشبه قوله لأهل فيلبي: "أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ. إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هَذِهِ افْتَكِرُوا" (في ٤: ٨) .. فيامن سعيتم إلى كل ما هو حق وجليل وعادل وطاهر ومسر وما صيته حسن، كيف ترتدون على أعقابكم؟! ..

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٧١