انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
- ٣٥٨

تفسير رسالة غلاطية

كنتم تسعون حسناً في طريق الإيمان فعرفتم الله، بل بالحري عرفتم من الله. فكيف تعودون إلى ماضيكم المظلم؟!

فَمَنْ صَدَّكُمْ حَتَّى لاَ تُطَاوِعُوا لِلْحَقِّ .. يسألهم بولس الرسول: "فَمَنْ صَدَّكُمْ"، وهل كان يجهل من صدهم؟ .. كلا، فهو يعرف أن المتهودين والمعلمين الكذبة هم الذين فعلوا هذا. إذاً لماذا يسألهم؟ .. أنه يعطيهم فرصة للإجابة، ولينتبهوا ويدركوا ماذا فعل هؤلاء المتهودون والأنبياء الكذبة .. أنه يذكرهم بالسعي في طريق الحق حتى يرتدوا عن طريق الباطل. مَنْ صَدَّكُمْ .. أي من أعاقكم عن السباق والجري، "والعبارة في الأصل اليوناني تدل على تخريب الطريق وجعله غير صالح للمرور. فكأن الرسول يسألهم قائلاً: من وضع العراقيل أمامكم حتى لا تطيعوا الحق" (۱) .. فمن صدكم أي من أخرجكم عن المسار القانوني للسباق حتى خالفتم الإيمان الحقيقي الذي سلمتكم إياه، ومن قبل قال لهم بنفس المعنى: "أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ مَنْ رَقَائِكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ" (غل ٣ : ١)، ومن لا يطيع الحق فإنه يطيع الإثم، والذين يطيعون الإثم يسقطون تحت السخط الإلهي: "وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ التَّحَزُّبِ وَلاَ يُطَاوِعُونَ الْحَقَّ بَلْ يُطَاوِعُونَ لِلإِثْمِ فَسَخْطٌ وَغَضَبٌ" (رو ٢ : ٨).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "تعبير يحمل الرثاء والدهشة والأسى. أنتم الذين تقدمتم حتى مستوى المعلمين لم تحتفظوا لأنفسكم حتى بمستوى التلاميذ" (۲).

"سعى الغلاطيون وجروا جرياً جيداً آمنوا بالمسيح، وعاشوا لأجل المسيح حياة طاهرة ونقية، ولهم شهادة حية عن المسيح، بل كانوا يتعبدون له ويخدمونه بغيرة وحماس، وكانوا يعيشون ما يعترفون وما يؤمنون به. لم يكن فيهم اعتراف كاذب، ولم يوجد فيهم زيف أو رياء. ولم يكونوا أبداً مسيحيي يوم الأحد فحسب، إنما انشغلوا بخدمة المسيح طوال أيام الأسبوع، حتى كان الناس يأتون من كل أرجاء المدينة ليعرفوا المسيح.

(۱) أورده القس و. هـ. ت جردنر - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٢

(۲) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤٥