انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ٣٥٩

الأصحاح الخامس

لكن حدث أن تعطل البعض في السباق وبدأوا يتراجعون. ونعلم من الأصحاحات الأربعة السابقة أنه قام معلمون كذبة في كنائس غلاطية. لكن يبدو أن الإشارة هنا إلى فرد، تزعم إثارة البلبلة وبث التعاليم الزائفة. وكلمة صد "enekopsen" تعني يعوق، يدفع تدريجياً، يتدخل، يسد، يعترض. فالصورة هنا لا تزال في سباق للجري، فبينما كان الغلاطيون يركضون في السباق المسيحي، اعترضهم البعض، فبدأوا يتعطلون في ركضهم، فلم يستطيعوا الإذعان للحق، وهكذا تراهم الآن يحاولون الاقتراب إلى الله عن طريق آخر غير المسيح (١).

فَمَنْ صَدَّكُمْ حَتَّى لَا تُطَاوِعُوا لِلْحَقِّ

.. من منعكم من مواصلة سعيكم نحو ما هو حسن وجليل؟! .. ومن منعكم من السعي نحو الإكليل؟! .. وما الذي دعاكم للرجوع للأركان الضعيفة الفقيرة التي تفتقر للتبرير ولا تصنع خلاصاً؟! .. وكيف استطاع الذين صدوكم أن يسحروكم بحلو كلامهم الباطل المخادع، حتى تنازلتم عن الإيمان المسلم مرة للقديسين؟!.

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "افتدانا المسيح، فلا ننتقل من عبودية (الأوثان) إلى عبودية (الشريعة). افتدانا فأعطانا حرية أبناء الله (رو ٨ : ١٥). لنترك نير الشريعة الموسوية (مت ١١ : ٢٩ - ٣٠ ، ٢٣ : ٤ ، أع ١٥ : ١٠). ولكن المتهودين يعلنون أنهم أحرار منذ الخروج، وأنهم يعيدون حريتهم في كل عيد فصح. فيجيب بولس أنها حرية جزئية تتوجه إلى شعب واحد. إذا نحتاج إلى حرية نهائية وشاملة نالها لنا يسوع، حمل الفصح الحقيقي. فعلى الغلاطيين أن يختاروا: إن جعلوا نفوسهم تحت نير الشريعة انفصلوا عن المسيح. ظنوا أنهم بذلك يكملون تشتئتهم المسيحية. ألا يكفي الإيمان من أجل البر، وهل يحتاج إلى زيادة؟ هل مات المسيح عبثاً (غل ٢ : ٢١)؟ ويعلن بولس: أنت حر حين تطيع الحقيقة، ويبدأ فيعبر عن خيبة أمله (آية ٧) بسؤال بلاغي لا ينتظر جواباً: "من الذي مال بكم عن الحقيقة؟" (٢).

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "أما الكلمة الأصلية المترجمة "صَدَّكُمْ" فهي تدل على ما كان للذين صدوهم من قوة في الحجة، وشدة في الاقتناع، ويراعة في التأييد،

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٧١

(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٨٨، ١٨٩