انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

٣٦ -

ج - رأى بطرس ويعقوب ويوحنا أمجاد التجلي الإلهي، وبولس الرسول أيضاً أختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا يُنطق بها (٢كو ١٢ : ٢، ٣).

د - تعب الرسل في الكرازة والتبشير، وهكذا بولس الرسول الذي آزرته النعمة الإلهية: "وَنِعْمَتُهُ الْمُغْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لَا أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي مَعِي" (١كو ١٥ : ١٠).

إذاً، وإن كان اختيار بولس اختيار خاص جداً، انفرد به لوحده، ولم يماثله فيه آخر، إلا أن السيد المسيح أودعه كل ما أودعه للآباء الرسل بالسوية، فلم ينقصه عنهم شيئاً، بل صار مساوياً لبقية الآباء الرسل في الكرامة، واعترف الرسل بهذا وأعطوه يمين الشركة (غل ٢ : ٩)، ويقول: "الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ذَهَبِيُّ الْفَمِ": "وكما أن الرب دعا التلاميذ وهو سائر على الشاطئ، كذلك دعا بولس بعد أن صعد إلى السماء (مت ٤ : ١٨، أع ٩ : ٣، ٤).

وكما أن التلاميذ لم يحتاجوا إلى تكرار الدعوة، كذلك بولس لم يعاند الرؤيا السماوية .. لذلك فبقوله: " لَا مِنَ النَّاسِ" يوضح أن أساسات الإنجيل سماوية، وبقوله: "وَلَا بِإِنْسَانٍ" يصف وضع الرسل الذين لم يُدعوا عن طريق يد بشرية بل من الله نفسه .. ذلك ليرد افتراءات المقاومين الذين ادعوا أنه أخذ إرساليته من الرسل ولهذا يجب أن يطيعهم تماماً(١).

لا بِإِنْسَانٍ بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللَّهِ الْآبِ .. هذه العبارة تحمل العمق اللاهوتي:

أ - يسوع المسيح ليس إنسان، بل هو الإله المتأنس، الإله الذي صار إنساناً من أجل خلاص جنسنا.

ب - المساواة بين الابن والآب، لذلك قرن اسم الابن باسم يسوع المسيح، ولم يفرق بينهما، دليل على الوحدة والمساواة بين أقنوم الآب وأقنوم الابن، فالأقنومان واحد في الجوهر، أي لهما نفس الجوهر الإلهي الواحد، نفس الطبيعة الإلهية الواحدة، نفس الكيان الإلهي الواحد، نفس الذات الإلهية الواحدة .. الآب في الابن، والابن في الآب، والروح القدس هو روح الآب، وروح الابن معاً.

بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللَّهِ الْآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ .. ذكر بولس الرسول قيامة السيد المسيح ليوضح أن دعوته للكرازة جاءت بعد موت المسيح وقيامته بعدة سنوات، وأن الآب

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٧، ٨