انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٣٦١ —

الأصحاح الخامس

وهكذا البدعة تبدو صغيرة في بدايتها كالخميرة، ولكنها تفسد العجينة البشرية بالكامل، ولهذا قال بولس الرسول عن بدع المبتدعين: "وَكَلِمَتُهُمْ تَرْعَى كَآكِلَةٍ" (٢ تي ٢ : ١٧)، كما قال في رسالته لأهل كورنثوس: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ. إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ لِكَيْ تَكُونُوا عَجِيناً جَدِيداً كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ .. إِذًا لِنُعَيِّدْ لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاصِ وَالْحَقِّ" (١كو ٥ : ٦ - ٨). "لاَ تُضَلُّوا فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ" (١كو ١٥ : ٣٣). والخميرة هي الخطية التي تقع في قلب الإنسان بحسب هواه فتنمو وتفسد الإنسان كله، ولهذا حذر معلمنا الصالح تلاميذه: "انْظُرُوا وَتَحَرَّزُوا مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ .. مِنْ تَعْلِيمِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ" (مت ١٦ : ٦، ١٢). "أَوَّلاً تَحَرَّزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ الَّذِي هُوَ الرِّيَاءُ" (لو ١٢ : ١).

وجاء في "الموسوعة الكنسية": "لا تتهاون مع الخطية الصغيرة لئلا تقودك لما هو أكبر، لأن الشيطان في الغالب يسحبك تدريجياً إلى الشر. فكن مدققاً وراجع نفسك كل يوم في توبة مع صلاتك، واهتم بكشف كل خطاياك وأسبابها في سر الاعتراف" (١).

"وَلَكِنِّي أَثِقُ بِكُمْ فِي الرَّبِّ أَنَّكُمْ لاَ تَفْتَكِرُونَ شَيْئاً آخَرَ. وَلَكِنَّ الَّذِي يُزْعِجُكُمْ سَيَحْمِلُ الدَّيْنُونَةَ أَيٌّ مَنْ كَانَ. وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ. إِذًا عَثْرَةُ الصَّلِيبِ قَدْ بَطَلَتْ. يَا لَيْتَ الَّذِينَ يَقْطَعُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضاً" (غل ٥ : ١٠ - ١٢).

ولكني أثق بكم في الرب .. عجباً أن بولس الرسول بعد أن بكت أولاده الذين مالوا إلى بدعة التهود ، الآن بإلهام الروح القدس يشددهم ويشجعهم ويبعث فيهم روح الرجاء والثقة، وهذا ما فعله أيضاً مع أولاده في كورنثوس قائلاً: "وَاثِقاً بِجَمِيعِكُمْ أَنَّ فَرْحِي هُوَ فَرْحُ جَمِيعِكُمْ" (٢كو ٢ : ٣). كما قال لأهل رومية: "وَأَنَا نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً" (رو ١٥ : ١٤)، فهو يعلن ثقته بالقائمين، والذين سقطوا وقاموا، وأيضاً الذين سقطوا ويستعدون للقيام، فهو يبث روح الرجاء والثقة في جميع أولاده قدر ما يستطيع.

(١) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد ج ٤ ص ٢٦٦