صفحة 363
الأصحاح الخامس
٣٦٣
ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال" (أف ٤: ١٤)، وهو يثق أيضاً أن صلواته من أجلهم فقد قُبلت.
ويقول "دكتور وليم آدي": "في الرب يسوع المسيح. كانت ثقته برجوعهم مبنية على ثقته بالمسيح الذي اتحد به وعمل فيه وبه (في ٢: ٢٤، ٢تس ٣: ٤). فإنه واثق أن المسيح يسمع صلواته من أجلهم ويجعل كلامه يؤثر في قلوبهم وأنه يكمل فيهم العمل الصالح الذي ابتدأ فيهم إلى يوم يسوع المسيح كما وثق بمؤمني فيلبي (في ١: ٦)(١).
أَنَّكُمْ لَا تَفْتَكِرُونَ شَيْئًا آخَرَ ..
إنني أثق في الرب أنه سينير عيون أذهانكم حتى لا ترتاون شيئاً آخر غير الحقيقة المجردة، ولا تفتكرون إلا في إنجيلي الذي بشرتكم به، وأنني مُصرٌّ أن هذا الإنجيل ثابت لا يمكن أن يتغيّر، وأي كائن آخر يبشركم بغير ما بشرناكم سواء إنسان أو ملاك فليكن "أناثيما" أي محروماً، وإن افتكرتم شيء آخر فإنني أثق أن الرب سيعلن لكم الحقيقة ويؤكدها، هكذا قال لأولاده في فيلبي: "فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ فَاللَّهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضًا" (في ٣: ١٥).
وَلَكِنَّ الَّذِي يُزْعِجُكُمْ سَيُحْمَلُ الدَّيْنُونَةَ أَيٌّ مَنْ كَانَ ..
ربما كان هناك شخص معين يتزعم المتهودين ولم يشأ بولس الرسول أن يذكر اسمه، فأشار إليه بقوله "الذي"، وقد يكون قوله هنا مطلقاً، يقصد به أي إنسان يحاول أن يزعج أولاده، أياً من كان، والذين أزعجوهم هم الذين بشروهم بإنجيل آخر: "أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ" (غل ١: ٧)، ومثل هؤلاء الذين قال عنهم الآباء الرسل: "إِذْ قَدْ سَمِعْنَا أَنَّ أُنَاسًا خَارِجِينَ مِنْ عِنْدِنَا أَزْعَجُوكُمْ بِأَقْوَالٍ مُقَلِّبِينَ أَنْفُسَكُمْ وَقَائِلِينَ أَنْ تَخْتَتِنُوا وَتَحْفَظُوا النَّامُوسَ الَّذِينَ نَحْنُ لَمْ نَأْمُرْهُمْ" (أع ١٥: ٢٤)، وقال بولس الرسول لأهل تسالونيكي عن الذين اضطهدوهم وأزعجوهم: "إِذْ هُوَ عَادِلٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُضَايِقَكُمْ يُجَازِيَهُمْ ضِيقًا. وَإِيَّاكُمْ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا عِنْدَ اسْتِعْلَانِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلَائِكَةِ قُوَّتِهِ، فِي نَارِ لَهِيبٍ مُعْطِيًا نِقْمَةً لِلَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ، وَالَّذِينَ لَا يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (٢تس ١: ٦ - ٨).
(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٦٩