انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٦٦

تفسير رسالة غلاطية

أن تواصل عملك الذي أعطاك إياه الله، رغم كل العقبات التي قد يضعها الآخرون في طريقك(١).

إِذَا عِثْرَةُ الصَّلِيبِ قَدْ بَطَلَتْ .. تمثل "عِثْرَةُ الصَّلِيبِ" ركناً هاماً في فكر بولس الرسول اللاهوتي، و"عَثْرَةٌ" تعني مصيدة أو فخ أو شرك، فالصليب طالما كان حجر عثرة للبعض: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ هَا أَنَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ عَثْرَةٍ وَصَخْرَةَ صَدْمَةٍ وَكُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُخْزَى" (رو ٩: ٣٣)، وركز بولس الرسول على المسيح المصلوب رغم أنه نظر إليه البعض أنه عثرة وآخرون ظنوا أنه جهالة: "لِأَنَّ الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً. وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً" (١كو ١: ٢٢، ٢٣)، وبالرغم من أن الصليب كان عثرة لهؤلاء المتهودين والمعلمين الكذبة، فإن لسان العطر يقول في نفس الرسالة: "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غل ٦: ١٤).

إِذَا عِثْرَةُ الصَّلِيبِ قَدْ بَطَلَتْ .. ما المقصود بهذه العبارة؟ .. لقد كنى بولس الرسول عن المسيحية بالصليب، وأن الفداء بالصليب فيه كل الكفاية لنوال الخلاص والتبرير، وكنى عن ناموس موسى بالختان، ويرى المتهودون أن تمام الخلاص يحتاج للختان وحفظ الناموس، فلو نادى بولس الرسول بضرورة الختان للخلاص ليوافق اليهود في عقيدتهم، وبذلك لم يعد الصليب عثرة لهم "نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً" (١كو ١: ٢٣).

ويقول "دكتور وليم آدي": "قد كنى الرسول" بالختان "عن كل رسوم الناموس لأن أهل الناموس امتازوا به. وكنى "بالصليب" عن الدين المسيحي لامتياز المسيحيين به. فلو نادى بوجوب الختان لكان كأنه نادى بناموس موسى فقرر أنه يهودي فاستحال أن يضطهده اليهود. ولكن اليهود كانوا لا يزالون يبغضونه ويضطهدونه وهذا دليل قاطع على أنه نادى بأن الإيمان بيسوع المسيح مصلوباً الواسطة الوحيدة للخلاص وهذا أعظم عثرة لليهود"(٢).

ويقول "ماكدونل": "ويحاول بولس الآن الرد على القائلين بأنه هو أيضاً كان يكرز بضرورة الختان، فهو ما زال يقاسي الاضطهاد على أيدي اليهود، فلو كان يكرز بالختان

(1) التفسير التطبيقي ص ٢٥٠٧

(۲) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٧٠