انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٦٧

الأصحاح الخامس

لتوقف الاضطهاد مباشرة، لأن ذلك يعني أنه قد ترك الكرازة بالصليب، لأن الصليب عثرة للناس، فهو يُعثر الإنسان إذ يخبره أن لا قيمة لأعماله مهما كانت، للحصول على الخلاص، فالصليب لا يدع مجالاً للجسد ومجهوداته بل يضع حداً للأعمال البشرية. فلو أدخل بولس الأعمال من طريق الكرازة بالختان لوضع بالحقيقة جانباً كل معنى الصليب(١).

يا لَيْتَ الَّذِينَ يُقَلِّقُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضاً .. بعد أن صحح بولس الرسول أخطاء أولاده المخدومين توجه بلهجة التهديد للذين خدعوهم .. هؤلاء القوم المزعجون الذي سجسوا مسيحي أنطاكية قائلين لهم: "إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا" (أع ١٥: ١)، هؤلاء المبتدعين يا ليتهم يقطعون أنفسهم بأنفسهم من شركة القديسين، أو يا ليت الكنيسة تقطعهم من شركتها كأعضاء فاسدة تفسد الجسد كله، أو لعل الله يقطعهم، هؤلاء الذين كدروا صفوفكم كما كدر قديماً عخان بن كرمي بني إسرائيل، إذ بسبب خطيته انكسر الشعب أمام القرية الصغيرة عاي وقتل منهم ستة وثلاثون رجلاً: "فَقَالَ يَشُوعُ كَيْفَ كَدَّرْتَنَا يُكَدِّرْكَ الرَّبُّ فِي هَذَا الْيَوْمِ. فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ وَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ" (يش ٧: ٢٥)، وأيضاً مثل أخاب الملك الشرير الذي كدر الشعب، وبسبب تجاوزاته الشديدة انقطع المطر عن الأرض نحو ثلاث سنين وستة أشهر، وعندما التقى بإيليا: "قَالَ لَهُ أَخْآبُ أَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ" (١مل ١٨: ١٧، ١٨)، وانتهت حياته بأنه قتل في الحرب، فكل من عخان بن كرمي وأخاب سقط تحت دينونة الله العادلة.

وفعل "يُقَطِّعُونَ" يُطلق أيضاً على كهنة سيبيلية الحكيمة الذين يعبدون الأوثان، وإكراماً لآلهتهم يخصون أنفسهم، فقد صار الختان بلا فائدة، فيا ليتهم يقطعون أي ليصيروا مثل كهنة الأوثان الذي يخصون أنفسهم، ويقول "الأب متى المسكين": كثير من العلماء قالوا بأن ق. بولس يصب غضبه على الذين قالوا بقطع الغرلة أي الختانة للمسيحيين في غلاطية فقال ليت هم أيضاً يقطعون الخصية أيضاً لأنفسهم، كما جاءت هذه الكلمة باليونانية في القاموس الكبير اليوناني.

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٦، ٩٩٧