صفحة 368
تفسير رسالة غلاطية
ويقول كل من العالم ليتفوت والعالم ريدريوس أن في غلاطية خاصة الأقليم الشمالي كان كهنة سبيلية الحكيمة يُفرض عليهم أن يخصوا أنفسهم تمادياً في التقوى. فالقديس بولس يهزأ بهؤلاء المفتخرين الذين يودون أن يضيفوا على المسيحية طقس قطع الغرلة أي الختانة تمادياً في الطهارة فيقول وينصحهم هم أن يخصوا أنفسهم ليزدادوا طهارة فوق الختانة (۱).
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "يا ليت (آية ١٢) نحن أمام تمن ورغبة بشكل تعجب "ساخر" (راجع ٢كو ١١: ١). يا ليتهم "يُقْطَعُونَ"، يُشَوِّهون، تقطع أعضاؤهم، افتخر الشريعانيون بالختان، افتخروا بهذه "العملية الطبية"، فليستخلصوا النتائج على ما فيها من كره. ليخصوا نفوسهم (في ٣: ٢ - ٣). هكذا اعتاد أن يفعل الكهنة في عبادة فريجية بفعل تعصب ديني. غير أن هذه الاحتفالات أثارت القرف والاحتقار لدى اليهود. وهكذا يكون الختان على مستوى هذه الممارسة الوثنية. فماذا يقول المتهودون؟!
إن كان المخصيون يُطردون من جماعة الله كما يقول (تث ٢٣: ٢)، فالمختونون لا يختلفون عنهم فيما يخص كنيسة المسيح التي في غلاطية. فليأخذ المؤمنون مسؤولياتهم (۲).
ثانياً: الحرية العملية (غل ٥: ١٣ - ١٥):
"فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَانْظُرُوا لِئَلاَّ تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً" (غل ٥: ١٣ - ١٥).
بعد أن حطت الحرب العالمية أوزارها، وقد خلفت ورائها نحو ستين مليون قتيل من دول عديدة، وفي ٦ يناير ١٩٤١م وقف "فرانكلين روزفلت" الرئيس الأمريكي أمام مجلس الشيوخ يتحدث عن أمنياته في المستقبل، وهي أن يتمتع العالم بكافة صور الحرية من خلال:
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٢٩
(۲) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٩١