صفحة 37
— ۳۷ —
الأصحاح الأول
الذي أقام الابن من بين الأموات، هو الذي اختاره وأفرزه من بطن أمه ودعاه للخدمة، وأن الابن الذي أرسل تلاميذه بعد قيامته قائلاً لهم: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الْأُمَمِ" (مت ۲۸: ۱۸، ۱۹) هو الذي أرسله أيضاً بعد قيامته من الأموات.
ويقول "الخوري بولس الغالي": "ونعود إلى العلاقة بين قيامة يسوع ورسالة بولس. هناك آراء عديدة:
الأول: يشدّد بولس على ظهور القائم من الموت، ظهر له كما لسائر الرسل (۱کو ۹: ۱، ۱۵: ۸).
الثاني: تُشكّل قيامة يسوع جوهر كرازته الشخصية وكرازة سائر الرسل (۱کو ۱۵: ۳- ٥).
الثالث: يبرز بولس سلطة القائم من الموت (الآن)، وبالتالي سلطة الله على عمله الرسولي الشخصي.
أما النقطة المهمة فهي أن سلطة المسيح القائم من الموت على رسالة بولس، تجد ينبوعها في لقاء تاريخي بين بولس والقائم من الموت. وهذا الرباط التاريخي يوحد انتداب بولس مع انتداب سائر الرسل الذين كانوا شهوداً للقيامة. إن بولس هو شاهد مباشر لهذا الواقع الرئيسي، شأنه شأن سائر الرسل، واللقاء مع القائم من الموت بيّن له أن مهمة نقل الإنجيل إلى غير المختونين (غل ۲: ۷) قد أُوكِلَتْ إليه"(۱).
ولكن ما الذي جعل بولس الرسول يطرح فكرة قيامة المسيح في هذه الفقرة الافتتاحية؟ .. لأنه سيناقش في الرسالة فكرة الخلاص من الموت، فأراد أن يضع مبدأ راسخاً وهو أن الناموس لن ينقذنا ولن يقيمنا من حكم الموت، والذي ينقذنا من حكم الموت هو المسيح القائم من الأموات، الذي قام "وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أف ٢: ٦)، فالمسيح القائم من الأموات هو الذي سيهبنا القيامة من الأموات.
وقال بعض الهراطقة ما دام الأب هو الذي أقام الابن السيد المسيح من بين الأموات، فهذا يعني أن الأب أعظم من الابن، وتغافلوا أن الابن هو أيضاً "رَئِيسُ الْحَيَاةِ" (أع ٣: ١٥)، وأنه أقام ذاته كقول الملاك للنسوة: "لَيْسَ هُوَ هَهُنَا، لِأَنَّهُ قَامَ كَمَا
(۱) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٤٦