انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الخامس

۳۷۱

لِلْخَطِيَّةِ (يو ٨ : ٣٤)، أما الإنسان الحر فهو الذي تحرَّر من قيود الخطية والشر: "فَإِنْ حَرَّرَكُمُ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو ٨ : ٣٦)، والإنسان الحر يقول مع "القديس أغسطينوس": "وضعتُ قدمي على قمة هذا العالم عندما صرت لا أخاف شيئًا ولا أشتهي شيئًا". وكم من الخطايا والشرور والآثام تُرْتَكَب باسم الحرية، فالبعض يعتبر عدم مراعاة شعور الغير يدخل ضمن الحرية الشخصية، والبعض يظن أن المعاشرات الجسدية قبل الزواج تدخل ضمن الحرية الشخصية، والبعض يعتبر أن الزواج المثلي حرية شخصية، وحسرة على الولايات المتحدة التي قننت مثل هذا الزواج المثلي وسمحت به في جميع ولاياتها الخمسين، وبينما سجلوا على عملتهم "نحن نؤمن بالله" أو "نحن نثق بالله" "In God we trust" فإنهم يحطمون وصايا الله عيانًا بيانًا.

لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ .. ظن البعض أن الحرية هي فرصة ليفعلوا كل ما يشاءون بغض النظر عما كان هذا التصرف صحيحًا أم خاطئًا، فأطلقوا لأجسادهم عنان الشهوات، وظن البعض الآخر أن الوصية هي قيد ثقيل على الإنسان، تحد من حريته .. أما الحرية من منظار مسيحي فهي فرصة وانطلاق لعمل الخير مع التحفظ من كل شر، هي حرية لفعل الخير وخدمة الآخرين بمحبة، وليست رخصة لفعل الشر، وقول بولس الرسول: "فُرْصَةٌ" أي أن تصير الحرية في مفهومها الخاطئ نقطة انطلاق لرغبات الجسد، وعندما كان يهاجم ملك مدينة كان يبحث عن أي ثغرة أو مكان ضعف ليعتبره قاعدة الانطلاق للعمليات الهجومية على هذه المدينة، هكذا عدو الخير يجعل الجسد نقطة الانطلاق للهجوم علينا، والشهوة هي السنارة التي يصطادنا بها، ولذلك تعلمنا المسيحية ضبط شهوات الجسد حتى لا تصير فرصة لعدو الخير ليهجم من خلالها علينا، أما من لا يضبط جسده فإن عدو الخير سيقهره وينحدر به إلى هوة الجحيم.

وما دعاه بولس الرسول "فُرْصَةً" دعاه معلمنا بطرس "سُتْرَةً" فقال: "كَأَحْرَارٍ وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ بَلْ كَعَبِيدِ اللَّهِ" (ابط ٢ : ١٦)، والذي يعيش عبدًا لله فهو يعيش في كمال الحرية، الحرية من الإحساس بالذنب لأن الله قد غفر لنا خطايانا،