انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٣٧٤ - تفسير رسالة غلاطية

هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. اَلْمَحَبَّةُ لَا تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ (رو ١٣: ٨ - ١٠).

ويقول "الخوري بولس الغالي": "المحبة هي تتمة الشريعة: كان بعض المعلمين الفريسيين قد اهتموا بإيجاد مبدأ يتيح لهم أن يجمعوا فرائض الشريعة وعددها ٦١٣ ويروي الخبر الآتي: جاء وثني إلى شمّعي وقال له: اسمعني التوراة وأنا واقف على رجل واحدة. طرده المعلم. أما هذا فقال بوداعة ما تكرهه لا تعمله لقريبك. هذه هي الشريعة كلها والباقي تفسير لها. اذهب وادرس" (١).

تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ ..

هذه هي وصية الله للإنسان منذ طفولته المبكرة، فوجه نظر قايين حتى لا يرتكب حماقة ويقتل أخيه، وعندما امتلأ قلب قايين حقداً على أخيه هابيل فقام عليه وقتله، أدانه الله ولعنه، أما إبراهيم الذي أحب لوط ابن أخيه وفضله على نفسه تاركاً له فرصة اختيار المرعى الذي يناسبه أولاً فقد نال بركة من الله، وأوصى الله شعبه بفم موسى النبي: "لَا تَنْتَقِمْ وَلَا تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ" (لا ١٩: ١٨)، وأوضح السيد المسيح مفهوم القريب في مثل السامري الصالح أن القريب هو من يحتاج إلى خدمتك حتى لو كان عدواً لك (لو ١٠: ٣٠ - ٣٧)، ووصية: "تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" في العهد القديم تحولت إلى "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ" (مت ٥: ٤٤) في العهد الجديد، وسبق بولس الرسول وأوضح في ذات الرسالة محل البحث أننا جميعاً واحد في المسيح: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غل ٣: ٢٨).

تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ ..

لماذا تعتبر هذه الوصية بالذات تكميل للناموس ؟ .. لأن محبتنا للآخرين كأنفسنا لا يمكن أن تتحقق بدون محبتنا لله ، فمحبتنا للقريب هي انعكاس لمحبتنا لله ، فنحن نقف مثل نقاط صغيرة على محيط دائرة مركزها هو الله ، وكلما أحببنا بعضنا بعضاً كلما ازداد تقاربنا بعضنا لبعض ، كلما صغر محيط الدائرة التي نقف عليها ، وبالتالي كلما ازددنا قرباً لله الذي يمثل مركز هذه الدائرة.

وعندما نتكلم عن المحبة لابد أن نرجع إلى رسول المحبة، فنجده يؤكد على:

(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٩٤