صفحة 375
٣٧٥
الأصحاح الخامس
١- محبة الآخرين دليل على أننا انتقلنا من الظلمة إلى النور: "مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ إِلَى الْآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ" (١يو ٢: ٩، ١٠).
٢- محبة الآخرين دليل على أننا انتقلنا من الموت للحياة: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لِأَنَّنَا نُحِبُّ الْإِخْوَةَ" (١يو ٣: ١٤).
٣- محبة الآخرين دليل على أننا نعرف الله وقد ولدنا منه: "أَيُّهَا الْأَحِبَّاءُ لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللَّهِ .. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللَّهِ وَيَعْرِفُ اللَّهَ. لِأَنَّ اللَّهَ مَحَبَّةٌ" (١يو ٤: ٧، ٨).
٤- محبة الآخرين توضيح أن الله ثابت فينا: "إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً فَاللَّهُ يَثْبُتُ فِينَا وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا" (١يو ٤: ١٢).
٥- محبة الآخرين دليل على محبتنا لله: "وَلَنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنْ مَنْ يُحِبُّ اللَّهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضاً" (١يو ٤: ٢١)، ومن يحب الله لا بد أن يحب الآخرين: "كُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضاً. بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلَادَ اللَّهِ إِذَا أَحْبَبْنَا اللَّهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ" (١يو ٥: ١، ٢).
ومرحلة محبة القريب كالنفس مرحلة سامية ورفيعة لا يبلغها الإنسان بدون عمل الروح القدس في حياته: "لِأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو ٥: ٥)، وعندما يصل الإنسان لمحبة الآخر كنفسه فإن كافة المشاكل المتعلقة بالعلاقات الإنسانية ستختفي، وفي غياب هذه المحبة تفيض القلوب بالأنانية ومحبة الذات.
"فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَانْظُرُوا لِئَلَّا تُفْنُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً" (غل ٥: ١٥).
فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً .. فعل النهش لا يتفق مع السلوك الآدمي، إنما يشير للسلوك الوحشي، فمن يمارسه يهبط لمستوى الحيوانات المفترسة، فالذي ينهش هو الذئب أو الدب أو الأسد أو النمر أو الفهد أو الضبع أو الكلب .. فمن ينهش لحم أخيه فهو غريب تماماً من محبة الله: "إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَأَبْغَضَ أَخَاهُ فَهُوَ كَاذِبٌ. لِأَنَّ مَنْ