انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٣٧٦

تفسير رسالة غلاطية

لا يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللَّهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ. وَلَنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ أَنْ مَنْ يُحِبُّ اللَّهَ يُحِبَّ أَخَاهُ أَيْضاً" (١يو ٤: ٢٠، ٢١). وجاء في "الموسوعة الكنسية": "هدف المسيحية هو المحبة، التي عندما تزداد نحو الله تظهر في معاملتنا مع الآخرين والشيطان يحاول تقييد محبتنا بانشغالات الخطية وهم العالم. فإذ نتحرر منها بالتوبة ننطلق في حب نحو كل أحد، فدليل حريتك هو نمو محبتك نحو الآخرين وميلك للعطاء حتى لمن يسيء إليك"(١).

ولاحظ قول بولس الرسول: "فَإِذَا كُنْتُمْ آتِي" أتى في صورة نصيحة بعيدة عن التوبيخ، وهذه حكمة رسول الأمم الذي سبق ووبخهم: "أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ" (غل ٣: ١)، أما هنا فإنه ينصحهم كأولاد أحباء له.

وجاء في "التفسير التطبيقي": "عندما لا يكون دافعنا هو المحبة، نصبح نُقاداً للآخرين، نكف عن رؤية ما هو صالح منهم، ولا نرى إلا أخطاءهم، وسرعان ما تتحطم وحدة المؤمنين، فهل تحدثت عن إنسان آخر من وراء ظهره. هل ركزت نظرك على نقط الضعف في الآخرين عوضاً عن نقط القوة فيهم؟ اذكر وصية الرب يسوع بأن نحب الآخرين كما نحب أنفسنا (مت ٢٢: ٣٩). عندما تحس بأنك تنتقد الآخرين اكتب قائمة بالصفات الإيجابية في ذلك الشخص، ولا تقل شيئاً من وراء ظهره لا تستطيع أن تقوله في مواجهته"(٢).

فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَأْكُلُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً .. عندما تفتر المحبة وتسقط وتُداس تحت الأقدام تتفتح عيني الإنسان نحو النقد الهدّام، فلا ترى إلا النقاط السوداء وأماكن الضعف والقبح في حياة الآخرين، وتتعامل معهم في استعلاء وكبرياء، وتدخل في تصادمات لا طائل من ورائها، وكان المعلمون الكذبة من هذه العينة التي أثارت انقسامات وانشقاقات، حتى صاروا ينهشون ويأكلون بعضهم البعض.

(١) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد ج ٤ ص ٢٦٧

(۲) التفسير التطبيقي ص ٢٥٠٨