انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٧٨

تفسير رسالة غلاطية

بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ الَّتِي هِيَ زِنَى عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ. عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ. حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِيمَانٌ. وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِالرُّوحِ. لاَ نَكُنْ مُعْجَبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضًا" (غل ٥ : ١٦ - ٢٦).

لقد أدرك بولس الرسول بإرشاد الروح القدس مدى فساد الطبيعة البشرية وميلها الطبيعي للخطية، ففي هذه الفقرة أوضح أن الحرية المسيحية لا تعني على الإطلاق الانغماس في أعمال الجسد، ولكنها تعني السلوك بحسب الروح، وألقى الضوء على الصراع القائم بين الروح والجسد، ويدعو أولاده للخضوع لقيادة الروح القدس، ثم تحدث عن أعمال الجسد الظاهرة فذكر سبعة عشر خطية نابعة من أعمال الجسد هذه، وأن كل من يسلك في أعمال الجسد فلن يكون له نصيب في ملكوت الله، ومن الجانب الآخر ذكر تسع ثمار من ثمار الروح القدس، وأعاد الوصية ليعيش أولاده بحسب الروح مع البعد عن الكبرياء والعجب بالنفس وأيضاً الجسد.

"وَإِنَّمَا أَقُولُ اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحَ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ. وَلَكِنْ إِذَا انْقَدْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ" (غل ٥ : ١٦ - ١٨).

وَإِنَّمَا أَقُولُ اسْلُكُوا بِالرُّوحِ .. بعد أن قال بولس الرسول للغلاطيين: "لاَ تَصِيرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ" يستكمل حديثه مؤكداً على نفس المعنى وهو السلوك بالروح، فيقول: "اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ"، وسبق وقال عن إسحق الذي وُلِدَ "حَسَبَ الرُّوحِ (غل ٤ : ٢٩)، وسأل الغلاطيين عن كيفية قبولهم عطية الروح القدس: "أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ" (غل ٣ : ٢)، وأيضاً عاتبهم قائلاً: "أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمِّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ" (غل ٣ : ٣)، وحديث بولس الرسول هنا يمكن قبوله على أساس