صفحة 379
۳۷۹
الأصحاح الخامس
المقصود بالروح البشرية أو الروح القدس، روح الله القدوس، روح القداسة الذي يريدنا أن نعيش في حياة القداسة: "لأنَّ هَذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللَّهِ قَدَاسَتَكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا" (اتس ٤: ٣) ويدعونا للتمتع بثماره المقدسة.
وجاء في "التفسير التطبيقي":
يصف الرسول بولس الرسول القوتين المتصارعتين داخلنا: الروح القدس وأهواؤنا الشريرة، ولا يقول الرسول بولس أن هاتين القوتين متعادلتان، فلا شك في أن الروح القدس أقوى بما لا يُقاس، ولكننا نحن ضعفاء، لو تركنا لخطايانا، لأخطأنا الاختيار، والسبيل الوحيد أمامنا للتحرر من رغباتنا الطبيعية الشريرة، إنما بالقوة التي يمنحنا إياها الروح القدس (انظر رو ٨: ٩، أف ٤: ٢٣، ٢٤، كو ٣: ٣ - ٨)(١).
وإنما أقول اسلكوا بالروح ..
السلوك أي السير المستمر في طريق هذه الحياة، وقد تم استعارة لفظ "السلوك" للتعبير عن الحياة المسيحية في البشائر ثلاث مرات، وفي رسائل بولس الرسول ثلاثة وثلاثين مرة، وفي رسائل يوحنا الحبيب عشرة مرات، وفي سفر الرؤيا مرة واحدة (راجع دكتور وليم آدي - الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٧٢)، فالإنسان الروحي يسلك سلوكاً روحياً في شتى مناحي حياته، يسلك بروح الحرية المسيحية وخدمة الآخرين بمحبة، والنتيجة الطبيعية لمن يسلك بالروح أنه يرفض الشهوات الجسدية، خاضعاً لروح الله القدوس، والذي يسلك بالروح ينجي نفسه من الدينونة التي ستقع على السالكين بحسب الجسد: "إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ" (رو ٨: ١)، والذي سلك بالروح يخلص من مناوشات الجسد.
ويقول "ماكدونل":
"ينبغي للمؤمن أن" يسلك بالروح "لا بالجسد. وهذا السلوك يعني السماح للروح بأن يقودنا في طريقه. وهو يعني أيضاً البقاء في حالة شركة مستمرة مع الله بالروح القدس .. وعندما نسلك هكذا بالروح يُحسب الجسد أو حياة الذات تحت حكم الموت عملياً .."
ويقول "Scofield أشكوفيلد" في هذا المجال:
"تكمن صعوبة الحياة المسيحية في الحقيقة التالية: ما دام المؤمن يعيش في العالم فهو شجرتان، إذا جاز التعبير: الشجرة القديمة شجرة الجسد، والشجرة الجديدة شجرة الطبيعة
(١) التفسير التطبيقي ص ٢٥٠٩