انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٨

تفسير رسالة غلاطية

قَالَ (مت ٢٨ : ٦) .. "قَدْ قَامَ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا" (مر ١٦ : ٦) وفي الترجمة القبطية فعل "قام" هو "أفتونف" ومعناه "هو أقام هو" أي أنه هو أقام نفسه. ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "لكن الهراطقة يستغلون هذه الآية ويصيحون صيحة مهينة: "ما هذا! الأب أقام الابن؟!" مساكين هؤلاء القوم لأنهم بمجرد أن يبدأوا في الطريق يسدون مسامعهم عن الحق بإرادتهم فيتحدثون عن طبيعة أضعف للابن الكلمة. أتراهم يريدون أن ينسبوا للابن عجزاً في أن يقيم نفسه؟ ما رأيهم إذا فيمن أقاموا بالابن أمواتاً (أع ٩ : ٤٠)، وكانوا يخيمون بثيابهم على الموتى فيقومون! فهل يعجز الابن عن إقامة نفسه؟ يا له من جنون أحمق! ألم يقل: "لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً" (يو ١٠ : ١٨) (١).

وقال البعض أن الأب متقدم على الابن في الكرامة لأن اسمه يأتي قبل اسم الابن، ولم يلتفتوا إلى هذه الآية الواضحة والصريحة والتي جاء فيها اسم الابن قبل اسم الأب، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "يقول بولس: المسيح والآب، ليس كأنه يضيف عمل المسيح للآب، ولكن ليوضح أنه لا تمييز في قانون التعميد "باسم الآب والابن والروح القدس" حيث يذكر فيها الأب قبل الابن، فماذا يقولون الآن أمام تسجيل بولس ذاكراً المسيح الابن قبل الأب؟ فهل يمكن أن يُقال هنا أن المسيح أعلى من الأب لأنه ذُكر قبل الأب" (٢).

"وَجَمِيعُ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعِي إِلَى كَنَائِسِ غَلاَطِيَّةَ" (غل ١ : ٢).

ولوقا الإنجيلي الذين معي .. لم يذكر بولس الرسول اسم شخص أو أكثر مثل سيلا وتيموثاوس ولوقا، إنما قال "جميع الإخوة" العاملين معه في حقل الكرازة، وهؤلاء الذين أشار لوقا الإنجيلي لبعضهم عندما قال: "فَرَافَقَهُ إِلَى آسِيَا سُوبَاتِرُسَ الْبِيرِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ تَسَالُونِيكِي: أَرِسْتَرْخُسُ وَسَكُونْدُسُ وَغَايُوسُ الدَّرْبِيُّ وَتِيمُوثَاوُسُ. وَمِنْ أَهْلِ آسِيَا تِيخِيكُسُ وَتُرُوفِيمُسُ" (أع ٢٠ : ٤) .. هؤلاء هم النجوم اللامعة في سماء الكرازة، الذين شاركوا معلمهم بولس الرسول مشقة السفر والتجوال، وكابدوا معه المتاعب والمشقات، وتحملوا مرارة الاضطهادات

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٩

(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٩