انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
 

تفسير رسالة غلاطية

٣٨٠ -

الإلهية المكتسبة عند الولادة الجديدة، والصعوبة بحد ذاتها هي كيف تُبقي الشجرة القديمة عاقراً وتجعل الشجرة الجديدة مثمرة في الوقت عينه. فالحل الوحيد لهذه الصعوبة هو السلوك بالروح".

يرينا هذا العدد، مع الأعداد التي تلي، أن الجسد ما زال حاضراً في المؤمن "(1). فَلَا تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ .. أوصانا معلمنا بطرس أن نحذر الشهوات الجسدية: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ" (ابط ٢: ١١)، لأنه لو تملكت الخطية في هذا الجسد لاشتعل بالشهوة: "إِذًا لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ فِي جَسَدِكُمُ الْمَائِتِ لِكَيْ تُطِيعُوهَا فِي شَهَوَاتِهِ" (رو ٦: ١٢)، فإن من يسلك بحسب الجسد فإنه سيرث الموت: "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو ٨: ١٢).

فَلَا تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ .. فإن الروح والجسد في نزاع وصراع مستمر، لأنه يستحيل على الإنسان أن يتمم رغبات الروح وشهوات الجسد في آن واحد، فإما أن الجسد يخضع الروح فيصبح الإنسان جسداني شهواني حيواني، وإما الروح تسيطر على الجسد وتضبطه فيصير الإنسان روحاني، وكلما سلكنا بالروح كلما منحنا الله النصرة على نوازع الجسد وشهواته، وكلما صار للإنسان صورة المسيح الحلوة: "بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رو ١٣: ١٤) فيكون لنا فكر المسيح، فلا ننشغل بتدبيرات وترتيبات لتكميل شهوة الجسد، وكلما حاول الفكر أن يسرح بعيداً نضبطه بقوة الروح القدس: "وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ" (٢كو ١٠: ٥)، فتصير ليست أعمالنا فقط مقدسة، بل وأفكارنا ونياتنا.

فَلَا تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ .. وفي الأصل اليوناني "فَلَنْ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ"، أي أننا عندما نسلك بالروح فإننا نتلقى وعداً إلهياً بقهر الشهوات الجسدية، فبقوتنا الجسدية لن نستطيع أن نضبط أهواء الجسد، ولكننا نستطيع أن نسلك بالروح فيهبنا الله ضبط نزعات وشهوات الجسد وميوله الرديئة.

(1) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٨