انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٣٨٣ —

الأصحاح الخامس

أما قوله "الجسد يَشْتَهِي ضد الروح" فيعني حالتين عقليتين تتصارعان معاً، هما الخير والشر، وليس الروح والجسد. الروح تهتم بالجسم، وهذا يقدم لها المعرفة ويتجاوب مع رغباتها، فكيف يتصارعان إذاً؟ إنهما مترابطان وليس فقط غير متعارضتين. هي الميول المتعارضة إذاً، والمصارعة فينا (١).

كما يقول "القديس يوحنا ذهبي الفم" أيضاً: "الخطية لا تبدأ من الأعضاء بل من الإرادة المنحرفة، وإلا يلزمنا أن نقطع اليد حتى لا تسرق، والرجل حتى لا تسعى للإثم، واللسان حتى لا ينطق بالباطل! ولم يخلق الله الأعضاء شريرة بطبعها، بل يبدأ الشر من إرادتنا المنحرفة، ومن هنا أيضاً يبدأ التصحيح ويمكن العلاج. إن اشتعال الجسد بالشهوة لا يتصل بالجسد بل بالروح وفي قدرة الروح أن تُخْضِعَ الجسد لسيطرتها المطلقة. لقد وُضِعَتْ فينا الغرائز من أجل التكاثر وتأمين الحياة لا من أجل الزنا والنجاسة، أقول هذا للذين ينسبون الشر إلى خليقة الله والذين يتجاهلون توجيه الروح فيُعَذِّبُونَ أجسادهم بلا طائل" (٢).

ويقول "العلامة ترتليان": "بكلمة "الجسد" نؤمر أن نتجنبه، لا تجنب المادة بل أعمال الجسد، لذلك فإنه باستخدام نفس الكلمة يتبرأ ملكوت الله من أعمال الجسد لا من كيانه، فإنه لا يُدَانَ الجسد الذي حدث فيه الشر .. وضع السم هو جريمة، لكن الكأس الذي استخدم لا ذنب له. فالجسد هو إناء لأعمال الجسد بينما النفس هي التي تمزج السم كعمل شرير" (٣).

لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد .. وهذا ما ناقشه بولس الرسول بتفصيل أكثر في رسالته إلى رومية : "ولكني أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الْكَائِنِ في أعضائي" (رو ٧ : ٢٣)، فالناموس

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤٨ ، ٤٩

(٢) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤٦ ، ٤٧

(٣) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨١