صفحة 390
www.christianlib.com
- ٣٩٠
تفسير رسالة غلاطية
الأوثان حيث دعيت زنا روحي، وهذه الأمور لا تليق بأبناء الله: "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ" (أف ٥: ٣)، ولذلك أوصانا بولس الرسول قائلاً: "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ الزِّنَا النَّجَاسَةَ الْهَوَى الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ (كو ٣: ٥)، وقال لأولاده في كورنثوس: "أَنْ يُبْدِلَنِي إِلَهِي عِنْدَكُمْ إِذَا جِئْتُ أَيْضًا وَأَنُوحَ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي فَعَلُوهَا" (٢كو ١٢: ٢١) ومثل هذه الخطايا تسيء إلى جسد الإنسان: "كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ لَكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ" (١كو ٦: ١٨)، فالجسد الذي دُشِّن بالميرون يتدنس ويتنجس: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ" (١كو ٦: ١٩)، وعدو الخير يستغل الغرائز الطبيعية في الإنسان ليسقطه بواسطتها، أما الإنسان الواعي فإنه يصلب هذه الغرائز وتلك الشهوات: "وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ" (غل ٥: ٢٤).
١- الزنى: وهو ممارسة المعاشرات الجسدية خارج نطاق الزواج، وللأسف الشديد فإن بعض المجتمعات في الغرب تقبل هذه الممارسات بأي حجة كانت، ويستاء منها في حالة ارتباط الإنسان بشريك الحياة، فإذا انفكت هذه الشركة بسبب أتفه الأسباب أو الإحساس بالملل، فيحق لكل طرف التصرف كما يحلو له، والذين يفعلون هذا يتغافلون تماماً وصايا الكتاب:
✚ "لاَ تَزْنِ" (خر ٢٠: ٤).
✚ "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ" (مت ٥: ٢٨).
✚ "الْجَسَدُ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ" (١كو ٦: ١٤).
٢- العهارة: والكلمة المستخدمة هنا تعبر عن الإنسان الذي لا يلتزم بالنظافة الجسدية، وبالتالي فإنه لا يستطيع أن يمثل أمام الحضرة الإلهية.
٣- النجاسة Akathorsia: وهي تعبر عن الفساد الأخلاقي والتمرغ في الشهوات الجسدية، والكلمة المستخدمة هنا تطلق على القبح الناتج من الجروح الملوثة، كما تُطلق