صفحة 395
الأصحاح الخامس
٣٩٥
أنه من أعمال الجسد، وتارة في رسالته إلى فيلبي: "فَتَمَّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ مُفْتَكِرِينَ شَيْئاً وَاحِداً. لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (في ٢: ٢، ٣).
١٢- شقاق: والشقاق ينتج من التشدد في الرأي والتحزب الأعمى، فكل مملكة تنقسم على نفسها تخرب .. قال القائد الإنجليزي "تيلسون" بعد إحدى انتصاراته: إن سبب انتصاره أن حظة السعيد أنه قاد جماعة من الإخوة، وذلك في إشارة لروح الوحدة والتآلف بين الجنود.
١٣- بدعة Hairesis: أي التعاليم العقدية الخاطئة التي يبتدعها البعض، والبدعة أو الهرطقة تخلف ورائها التحزبات والانشقاقات، وكلمة Hairesis تشتق منها كلمة هرطقة، فيقول "وليم باركلي": "لم تكن كلمة hairesis أصلاً كلمة سيئة، فهي مشتقة من فكرة الاختيار، وكانت تستخدم من أتباع إحدى مدارس الفلسفة أو عن أي مجموعة من الناس يشتركون في اعتقاد واحد، إلا أن مأساة الحياة. من يختلفون في الرأي لا ينتهون بالنفور من آراء بعضهم. ولكنهم ينفرون من بعضهم الآخر، رغم أنه من المفروض أنه يمكن أن يختلف اثنان وتبقى صداقتهما"(١).
وقد سبق السيد المسيح تبارك اسمه وحذرنا من المبتدعين عندما قال: "وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ" (مت ٢٤: ١١)، كما حذر منهم بولس الرسول قائلاً: "أَنِّي أَعْلَمُ هَذَا أَنَّهُ بَعْدَ ذَهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ. وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ" (أع ٢٠: ٢٩، ٣٠). (راجع أيضاً أع ٤: ١)، كما أوصى تلميذه تيطس قائلاً: "الرَّجُلُ الْمُبْتَدِعُ بَعْدَ الإِنْذَارِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ أَعْرِضْ عَنْهُ" (تي ٣: ١٠)، كما أشار لهؤلاء بطرس الرسول أيضاً (٢ بط ٢: ١، ٣: ١٧). "حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللَّهِ" (غل ٥: ٢١).
(١) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٨٠