صفحة 399
الأصحاح الخامس
الشدِيدُ على ملكوت السموات، ملكوت ابن محبته، حتى لا يضيع مشوار الصليب هباء بالنسبة لنا، وتكون الخسارة مضاعفة، لأن فقداني للملكوت يعني سكناي في جهنم النار.
الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللَّهِ .. هذه الأعمال الجسدية تتبع من الطبيعة القديمة والإنسان العتيق، ولذلك لكيما ننجو من أعمال الجسد لا بد من صلب الطبيعة القديمة، وهذا ما صرح به بولس الرسول بعد قليل عندما قال: "وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ" (غل ٥: ٢٤)، (راجع أيضاً رو ٦: ٦، غل ٢: ٢٠)، فالمسيح رُفع على الصليب لكيما يرفع قصاص خطايانا، ونحن يجب أن نُرفع على الصليب معه حتى لا تملك هذه الخطايا على جسدنا وتسيطر علينا: "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءَ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو ٦: ١١)، وبقوة روح الله القدوس الساكن فينا نستطيع بنعمة المسيح أن نميت أعمال الجسد: "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو ٨: ١٣)، أما الذين يمارسون مثل هذه الخطايا ويخدعون أنفسهم بأن الله أب محب حنون لن يحرمهم من الملكوت، ومن المستحيل أن يُلقي بهم في بحيرة النار، فإنهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم، لأن الله الكامل الغير متناه في رحمته هو أيضاً غير متناه في عدله، وإن كانت أعمال الجسد تحرم الإنسان من الملكوت، فإن الأعمال الصالحة بدون التبرير بدم المسيح لن تعطي الإنسان الحق في ميراث الملكوت، فدخول الملكوت بالإيمان بالمسيح الفادي هذا هو الشرط الأول، ويتبعه المعمودية والأعمال الصالحة إن كان هناك فسحة من العمر لهذا، فبعض الذين آمنوا بالمسيح مثل اللص اليمين وبعض الوثنيين الذين كانوا يعلنون إيمانهم بيسوع المسيح فيحكم عليهم بالموت الفوري لم يجوزوا معمودية الماء والروح، ولكن مثل هؤلاء قد اعتمدوا مع المسيح معمودية الدم، وبالرغم من أن العمر لم يتسع لهم لتقديم أعمال صالحة لكن نصيبهم محفوظ في ملكوت السموات.