انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٤٠٠ -

تفسير رسالة غلاطية


يعيش الناس حياة بارة لكي يقبلهم، ولكن الناس يتجاهلون حقيقة بر الله وما يطلبه من الإنسان من بر! فالناس يفصلون سلوكهم عن ديانتهم، فهم: * يعترفون بالديانة * ويتحدثون عن الديانة * ويمارسون الديانة * ويدافعون عن معتقداتهم الدينية.

ولكنهم يمضون لحال سبيلهم ويعيشون كما يحلو لهم بصرف النظر عن ديانتهم. وإذا رغبوا في فعل شيء، فإنهم يفعلونه بإحساس أن الله سيغفر لهم .. والمحصلة النهائية يظن معظم الناس أن الله سيقبلهم، ولا شك أن هذا الزعم نتيجة مفهوم مغلوط عن الله، مفهوم يتطلع إلى الله كأب يتساهل، ويتسامح مع أبنائه ويعطيهم رخصة عمل الخطأ .. كان هذا هو الخطأ الذي وقع فيه بعض أعضاء كنيسة غلاطية، وهو نفس الخطأ الذي تقع فيه جماهير المتدينين عبر القرون .. "فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ" (مت ٥ : ٢٠)(١).

"وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلامٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاحٌ إِيمَانٌ. وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ" (غل ٥ : ٢٢، ٢٣).

وأما ثمر الروح .. إن سلكنا بحسب الناموس فبحسب الناموس ندان لأن كل من لا يحفظ جميع ما جاء في الناموس فهو تحت اللعنة، وإن سلكنا بحسب أهوائنا وخطايانا فحتماً سنهلك، ولكن إن سلكنا تحت قيادة الروح القدس فحتماً أن روح الله يثمر فينا ثمر الروح، وعن ثمر الروح تحدث السيد المسيح وأوضح أن الإنسان الذي تخلو حياته من هذا الثمر فإنه يقطع ويلقى في النار: "كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ" (يو ١٥ : ٢)، وإن كان بولس الرسول ذكر هنا تسع فضائل من ثمر الروح، فقد ذكر قوائم أخرى للفضائل في (٢كو ٦ : ٤ – ١٠، أف ٤ : ٢، ٥ : ٩، في ٤ : ٨، كو ٣ : ١٢ – ١٥)، كما ذكر بطرس الرسول قائمة أخرى للفضائل مع اختلاف الترتيب والمشتملات جاء فيها المعرفة والتعفف ، والصبر ، والتقوى ، والمودة الأخوية ، والمحبة (ابط ١ : ٥ – ٧). إذا لم يكن هناك قائمة مسيحية واحدة للفضائل، ولكن


(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٨٢