انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٠١

الأصحاح الخامس

ما عُرِفَ هو ارتباط جميع الفضائل بالمسيحية: "كُلُّ ما هو حَقٌّ كُلُّ ما هو عادِلٌ كُلُّ ما هو طاهِرٌ كُلُّ ما هو مُسِرٌّ كُلُّ ما صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هَذِهِ افْتَكِرُوا" (في ٤: ٨) .. "لأنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ. مُخْتَبِرِينَ ما هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. وَلا تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبَخُّوهَا" (أف ٥: ٨ - ١١).

ثَمَرُ الرُّوحِ ..

بينما في حديثه عن الخطايا دعاها "أَعْمَالُ الْجَسَدِ" بالجمع، والتكامل والتآلف والتوافق، فثمة فضائل عديدة ومواهب كثيرة ولكن الروح واحد، فبهذه الفضائل أشبه بباقة ورد واحدة تجمع أصناف وأنواع من الورود والرياحين، أو عنقود عنب مكتمل الحبات، وإن كان بولس الرسول وضع في هذه الباقة تسعة ثمار، فإنه في موضع آخر ذكر أيضاً تسعة مواهب للروح: "فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلامُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلامُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ" (اكو ١٢: ٨ - ١٠).

ثَمَرُ الرُّوحِ ..

في هذه الفقرة وضع بولس الرسول مقابلة بين أعمال الجسد والتي ذكر منها سبعة عشر خطية، وبين ثمر الروح الذي ذكر منه تسعة فضائل، وعندما قابل ثمر الروح بأعمال الجسد ظهرت ظلمة ونتانة أعمال الجسد أمام إشراق وجمال ورائحة وحلاوة ثمر الروح، فما أعظم الفارق بين أعمال الجسد وثمر الروح، فهذه الأعمال تنبع من الإنسان العتيق والإرادة البشرية الشريرة، أما ثمر الروح فهو عطية إلهية تأتي كنتيجة طبيعية لثبات الغصن في شجرة الحياة (يو ١٥: ٥)، والفارق بين أعمال الجسد وثمر الروح يماثل الفارق بين الموت والحياة، وبين الظلمة والنور، ويقول "صموئيل شادويك" Samuel Chadwick : "ثَمَرُ الرُّوحِ هو تصرُّف مُحِبٌّ حَنُونٌ، رُوحٌ مُشرِقٌ وطبعٌ مَرِحٌ، فكرٌ مُطمَئِنٌ وسلوكٌ هادِئٌ، صبرٌ يحتمل الظروف الصعبة والناس، نظرة تعاطف ومساعدة فعّالة، صواب في الحكم وقلب واسع في أعمال الرحمة، ولاء وجدارة بالثقة في جميع الأحوال، وداعة تنسي النفس