صفحة 402
في فرح الآخرين، سيطرة على الذات وضبط النفس في كل شيء، وهو تاج صفات الكمال. بالشدة ترابط هذه الصفات في (١كو ١٣)(١).
ثَمَرُ الرُّوحِ ..
هذه الفضائل هي ثمار طبيعية نتيجة سكنى روح الله القدوس داخل الإنسان: "وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ وَصِرْتُمْ عَبِيداً لِلَّهِ فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (رو ٦ : ٢٢)، وإن كان الامتناع من أعمال الجسد يمثل الجانب السلبي في جهاد الإنسان، فإن اقتناء ثمر الروح يمثل الجانب الإيجابي، ولهذا كان بولس الرسول يطلب هذا الثمر في حياة أولاده فقال لأهل رومية: "مِرَاراً كَثِيرَةً قَصَدْتُ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَمُنِعْتُ حَتَّى الآنَ لِيَكُونَ لِي ثَمَرٌ فِيكُمْ أَيْضاً كَمَا فِي سَائِرِ الأُمَمِ" (رو ١ : ١٣)، وقال لأولاده في كولوسي: "لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ" (كو ١ : ١٠)، واعتبر التسبيح ثمر شفاه: "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلَّهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ" (عب ١٣ : ١٥)، كما اعتبر أيضاً تقديم التقدمات ثماراً (رو ١٥ : ٢٦ - ٢٨)، وكما أن الشجرة تُعرف من ثمارها هكذا يُعرف الإنسان من فضائله: "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ .." (مت ١٧ : ١٦ - ١٨)، ويقول "وارين": "إذا فكرت في الأعمال فإنك تفكر في مجهود وتعب ومشقة، وإن فكرت في الثمر فإنك تفكر في الجمال والهدوء وبساطة الحياة. إن الجسد ينتج "أَعْمَالاً مَيِّتَةً" (عب ٩ : ١٤)، أما الروح فينتج ثمراً حياً. وهذا الثمر يحمل في ذاته بذاراً .. وقد اهتم الرب يسوع بأن يكون لنا ثمر، وثمر أكثر (يو ١٥ : ٢، ٥)، لأن تلك هي الطريقة التي تمجد الله بها. إن الطبيعة القديمة لا تنتج ثمراً بخلاف الطبيعة الجديدة"(٢).
ثَمَرُ الرُّوحِ ..
لكيما يظهر ثمر الروح في حياتنا لابد من تهيئة البيئة المناسبة لظهوره، فهو يحتاج إلى تربة مروية بكلمة الله ودموع التوبة والصلوات الحارة وحياة التسبيح والشركة، ولنحذر من الثمار المزيفة التي تنتجها الطبيعة القديمة، فثمر الروح له هدف واحد هو تمجيد اسم الله وخدمة الآخرين في إنكار للذات، فهذه الثمار يجب تقديمها لمن يحتاج إليها، أما
(١) أورده ماكدونل - الرسالة إلى أهل غلاطية ص ١٠٠٠
(٢) أورده وارين ويرزبي - كن حراً - دراسة في الرسالة إلى أهل غلاطية ص ١٠٨