صفحة 403
www.christianlib.com
— ٤٠٣ —
الأصحاح الخامس
الثمار المزيفة فإن الذات تقف خلفها وهدفها تمجيد ذات الإنسان سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة ملتوية .. ويمكن هنا تقسيم ثمر الروح إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: ثمر يخص علاقتنا بالله (مَحَبَّةٌ - فَرَحٌ - سَلامٌ).
المجموعة الثانية: ثمر يخص علاقتنا بالآخرين (طُولُ أَنَاةٍ - لُطْفٌ - صَلاحٌ).
المجموعة الثالثة: ثمر يخص علاقتنا بأنفسنا (إِيمَانٌ - وَدَاعَةٌ - تَعَفُّفٌ).
المجموعة الأولى: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلامٌ:
وهذه الثمار يهبها لنا الروح القدس عربون حياة الملكوت: "لأَنَّ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللَّهِ أَكْلاً وَشُرْبًا بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلامٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو ١٤ : ١٧)، وفضائل المحبة والفرح والسلام من العسير أن تفصل واحدة عن الأخرى، فأينما وُجدت المحبة وُجد الفرح الحقيقي والسلام الحقيقي، وهكذا بالنسبة للفرح، وأيضاً بالنسبة للسلام، ويقول "فؤاد حبيب": "محبة، فرح، سلام تتناول علاقتنا بالله، المحبة هي الرباط الذي يربط قلوبنا بالله أبينا. الفرح هو الإحساس بالسعادة الذي يعم نفوسنا بعد المصالحة مع الله. السلام هو الشعور بالهدوء الذي يغمر النفس بسبب الدخول إلى راحتها. المحبة هي الأساس، الفرح هو البناء الذي يُقام فوق الأساس، السلام هو التاج الذي يتوّج قمة البناء. المحبة تحتل المقام الأول في الحياة لأنها قد: "انسكبت في قلوبنا بالروح القدس"، الفرح يُبنى على المحبة، وحسناً يُدعى "فرح الروح القدس"، وهو يعلو أو يهبط طبقاً للمحبة، والسلام مرتبط بالفرح. وكلاهما عنصران أساسيان في ملكوت الله (رو ١٤ : ١٧)، أنه "سَلامُ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ" (كو ٣ : ١٥)، وهو الذي يحفظ قلوبنا وأفكارنا وسط الاضطرابات والاهتمامات العالمية" (١).
١- مَحَبَّةٌ: هذه الفضيلة تعني محبة الله لنا من جانب، ومن جانب آخر محبتنا لله من كل القلب والفكر والقدرة، محبة الله لأجل ذاته، وأيضاً محبتنا للجميع من أجل الله، وبهذا تصير المحبة محور الحياة المسيحية، والمحبة ثمرة من ثمار الروح القدس، لأن الروح القدس يكشف عن أعين أذهاننا محبة الله العجيبة لنا: "لأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو ٥ : ٥).
(١) كنوز النعمة - العهد الجديد - الرسالة إلى غلاطية ص ١٥٤ ، ١٥٥