انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ٤٠٥ -

الأصحاح الخامس

مَحَبَّةٌ .. جاءت المحبة في مقدمة ثمر الروح لأنها تتخلل جميع الفضائل، وأي فضيلة تنقصها المحبة تتحول إلى رذيلة، فالله لا يهتم بأعمال الخير مهما علا شأنها إلا بمقدار ما تحتويه من حب، فعمل صغير مفعم بالحب لهو أفضل من مشروع عملاق للخير ولكنه خال من الحب، ولفلسي الأرملة أعظم من جميع التقدمات بالمحبة (غل ٥ : ٦) ولذلك دعى بولس الرسول المحبة "رِبَاطَ الْكَمَالِ": "وَعَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ" (كو ٣ : ١٤) وجعلها أساس المسيحية: "وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللَّهِ" (أف ٣ : ١٨، ١٩)، كما سجل لنا بولس الرسول أغنيته الخالدة عن المحبة في إصحاح المحبة (١كو ١٣)، وانتهى إلى أن: "الْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ" (١كو ١٣ : ٨). "أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ" (١كو ١٣ : ١٣) لأننا عندما نرى كل شيء بالعيان، ويتحقق كل ما كنا نرجوه فلن نحتاج بعد للإيمان ولا للرجاء أما المحبة فإنها تثبت في ملكوت ابن محبته إلى الأبد .. وجعل يوحنا الحبيب المحبة علامة على أننا أحباء: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ" (١يو ٣ : ١٤).

مَحَبَّةٌ .. والمحبة كفضيلة حية تنمو شيئاً فشيئاً: "وَالرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي الْمَحَبَّةِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ كَمَا نَحْنُ أَيْضاً لَكُمْ" (اتس ٣ : ١٢) فتظل المحبة تنمو حتى تطول الأعداء، وصدق من قال أن المسيحية هي ديانة: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ" (مت ٥ : ٤٤)، ووضع القديس يوحنا ذهبي الفم تسع درجات للتدرج في المحبة إلى التمام:

١ - ألا نبدأ بالظلم.
٢ - إذا ظلمنا لا نواجه الظلم بظلم أكبر.
٣ - لا ننتقم لأنفسنا بل نحتفظ بهدوئنا.
٤ - أن نحتمل ظلم الآخرين لنا.
٥ - أن نكون أكثر تسامحاً مع أصحاب الرغبات الشريرة.
٦ - ألا نكره الذين فعلوا معنا الشر.
٧ - أن نحب الجميع.
٨ - أن نعمل معهم للخير.
٩ - أن نحب الأعداء.

(من موقع الأنبا تكلا. المحبة - بقلم القمص ميخائيل جرجس صليب)