صفحة 407
www.christianlib.com
٤٠٧ -
الأصحاح الخامس
الإنسان الذي يحب الخير يعيش في فرح دائم وفي سلام .. تأكد أنه عندما يزن الله أعمالك في الأبدية، ليرى ما فيها من خير، سيزن الحب الذي فيها، ولا يأخذ الله من أعمالك سوى الحب فقط، ولا يكافئك إلا على ما فيها من حب .. وبمقدار محبتنا لله سيكون فرحنا به في الأبدية، وستكون سعادتنا ..
وإذا أحببت الله سوف لا تخاف، لأن المحبة تطرح الخوف إلى خارج، إذا أحببت سوف لا تخاف الله، ولا تخاف الخطية، ولا تخاف الناس، ولا تخاف الموت (١).
محبَّة .. قال "القديس أغسطينوس": "أحب، وأفعل بعد ذلك ما تشاء"، وقال "القديس دوريئيوس": "إذا كانت لنا المحبة المصحوبة بالحنان والشفقة فلن نترصد لعيوب الآخرين. المحبة تستر كثرة من الخطايا (بط ٤ : ٨)، المحبة لا تفكر في السوء وتستر على كل شيء (١كو ١٣ : ٥ ، ٧). فإذا كانت لنا المحبة الحقيقية فهي نفسها ستستر كل ذلك. وسيصير موقفنا من عيوب الناس كموقف القديسين إزاءها. الأم عندما يتسخ ابنها ويصير شكله قبيحاً، فإنها لا تتباعد عنه مشمئزة منه بل تسرُّ أن تنظفه وتعيده إلى شكله اللطيف المبهج، كذلك هو الأمر مع القديسين فإنهم يعتنون بالخاطئ ويهيئونه ويتحملون عبء إصلاحه".
وقال "القديس مار أفرام السرياني": "مغبوط ذلك الإنسان الحاوي المحبة لله، فإنه حاوي الله في ذاته لأن الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله .. من له محبة لا يترفع على أحد، لا يتشامخ ولا يغتاب أحداً".
وقال "القديس يوحنا سابا" (الشيخ الروحاني): "عجيبة هي أيضاً المحبة التي هي لغة الملائكة ويصعب على اللفظ ترجمتها. المحبة اسم الله الكريم. من يستطيع أن يفحصها أو يحدها".
كما قال "القديس يوحنا سابا" أيضاً: "من شاء أن يتكلم عن محبة الله، فهو يبرهن على جهله، لأن الحديث عن هذه المحبة الإلهية غير ممكن البتة".
(من موقع الأنبا تكلا بشبكة الإنترنت).
(١) ثمر الروح ص ٨ - ١٢