صفحة 409
الأصحاح الخامس
فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلَهِ خَلَاصِي" (حب ٣: ١٨). لقد كان حبقوق يتطلع للخيرات السماوية أكثر من تطلعاته للخيرات الأرضية. بل أن آلام الاضطهاد لا تقوى على تحطيم هذا الفرح، فعندما أهين التلاميذ وجلدوا: "وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لِأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ" (أع ٥: ٤١)، وقال معلمنا يعقوب: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (يع ١: ٢)، ورأينا الشهداء وهم يساقون في مهانة لساحات الاستشهاد لم تفارق البسمة وجوههم وكأنهم ذاهبون إلى حفلة رائعة، وانطبق عليهم قول سليمان الحكيم: "الْقَلْبُ الْفَرْحَانُ يَجْعَلُ الْوَجْهَ طَلْقاً" (أم ١٥: ١٣)، ففي التجربة والضيق يولد الرجاء: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضِّيقِ" (رو ١٢: ١٢)، وقال الرب يسوع: "طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا لِأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَوَاتِ" (مت ٥: ١١، ١٢).
وبالرغم من أن رسالة فيلبي كتبت في سجن روما إلا أنه أطلق عليها "رسالة الفرح"، لأنها تفيض بعبارات الفرح والسرور والبهجة والحبور:
- "مُقَدِّمًا الطَّلِبَةَ لِأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ" (في ١: ٤).
- "وَبِهَذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضاً" (في ١: ١٨).
- "وَأَبْقَى مَعَ جَمِيعِكُمْ لِأَجْلِ تَقَدُّمِكُمْ وَفَرَحِكُمْ فِي الإِيمَانِ" (في ١: ٢٥).
- "فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً" (في ٢: ٢).
- "أُسَرُّ وَأَفْرَحُ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. وَبِهَذَا عَيْنِهِ كُونُوا أَنْتُمْ مَسْرُورِينَ أَيْضاً وَافْرَحُوا مَعِي" (في ٢: ١٧، ١٨).
- "فَاقْبَلُوهُ فِي الرَّبِّ بِكُلِّ فَرَحٍ" (في ٢: ٢٩).
- "أَخِيراً يَا إِخْوَتِي افْرَحُوا فِي الرَّبِّ" (في ٣: ١).
- "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا" (في ٤: ٤).
- "ثُمَّ إِنِّي فَرِحْتُ بِالرَّبِّ جِدّاً" (في ٤: ١٠).