صفحة 41
www.christianlib.com
٤١
الأصحاح الأول
و - لأهل تسالونيكي: "تَشْكُرُ اللَّهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، ذَاكِرِينَ إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِنَا، مُتَذَكِّرِينَ بِلَا انْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ" (اتس ١: ٢، ٣).
"نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلَامٌ مِنَ اللَّهِ الْآبِ وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غل ١: ٣).
نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلَامٌ مِنَ اللَّهِ الْآبِ .. كان اليونانيون يفتتحون رسائلهم بكلمة "افرحوا"، واليهود بكلمة "شالوم" Shalom أي سلام، ثم تطورت إلى كلمتي "رحمة وسلام" وهما الكلمتان اللتان استخدمهما بولس الرسول في رسائله "نِعْمَةٌ وَسَلَامٌ"، ويقول "وليم كلي" : "فالكلمة اليونانية Charis تعني النعمة في معناها اللاهوتي، إلا أنها تعني الجمال والجاذبية، وحتى عندما تُستخدم هذه الكلمة في معناها اللاهوتي، ففكرة الجمال ليست بعيدة عنها مطلقاً. فعندما تتواجد النعمة في الحياة المسيحية فلابد أن تجعل منها شيئاً جذاباً محبوباً .. وعمل النعمة يظهر عندما يجتمع الصلاح والجاذبية معاً. والفكرة الثانية هي فكرة الكرم والسخاء الذي يُقدم دون استحقاق. والفكرة هي فكرة العطية التي ينالها الإنسان دون استحقاق، والتي ما كان يمكنه أن يحصل عليها بمجهوده الشخصي، ولكنها تُقدم له بناءً على كرم وسخاء وحب قلب الله له، فكلمة "نِعْمَةٌ" تحوي بين ثناياها كل محبة الله" (١).
نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلَامٌ .. فالإنسان الذي رفض الله، وأخطأ في حقه، وتعدى على وصاياه، وعصاه، وتمرد عليه، وربما جدف عليه .. هل يستحق شيئاً غير الدينونة والعقوبة القاسية؟! ولكن الله في محبته يهبه نعمته، أي يقدم له نعمة الخلاص المجاني، فيستريح قلبه وينعم بالسلام، إذ يضع ثقته الكاملة في الله ضابط الكل محب البشر الذي سُرّ أن يعطي القطيع الصغير ملكوت السموات.
ويقول "الخوري بولس الغالي": "إن تمنيات بولس تقابل عبارات ليتورجية، فالكلمة "نِعْمَةٌ" (خاريس) ستتكرر مراراً في الرسالة (غل ١: ٦، ٧، ٩، ١٥، ٢٠، ٢١، ٥: ٤، ٦: ١٨)، واليهود أنفسهم مهددون بأن يسقطوا من نعمة الله (غل ٥: ٤) وهم لن يلبثوا في هذه النعمة، إلا إذا ظلوا أبناء للتعليم الرسولي.
(١) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٢١، ٢٢