صفحة 412
تفسير رسالة غلاطية
خَاطِئاً عَنْ ضَلَالِ طَرِيقِهِ يُخَلِّصُ نَفْساً مِنَ الْمَوْتِ وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا" (يع ٥: ٢٠). ما أعمق فرح الذي يخلص نفساً من الموت. الفرح بإنسان ارتد عن الإيمان وعادته. أو الفرح بإنسانة سقطت وضاعت ثم رجعت مرة أخرى (١).
فرح .. وبينما نحن نفرح، لنحذر من الفرح الخاطئ، مثلما يفرح الخاطئ بأهوائه وشهواته بينما المحبة "لَا تَفْرَحُ بِالْإِثْمِ" (١كو ١٣: ٦)، ومثلما يشمت إنسان في خصمه: "لَا تَفْرَحْ بِسُقُوطِ عَدُوِّكَ وَلَا يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ" (أم ٢٤:١٧)، ومثلما يفرح الجاهل بحماقته عندما ينتقم من إنسان أو يسيطر عليه: "الْحَمَاقَةُ فَرَحٌ لِنَاقِصِ الْفَهْمِ" (أم ١٥: ٢١) أي يرتكب حماقته ويفرح بها، والفرح بالمعجزات الوهمية، بل وأيضاً الانشغال بالمعجزات الحقيقية يُعبّر عن السطحية، فعندما عاد الرسل من إرساليتهم: "فَرَجِعَ السَّبْعُونَ بِفَرَحٍ قَائِلِينَ يَا رَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينَ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ. فَقَالَ لَهُمْ .. لَا تَفْرَحُوا بِهَذَا أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ بَلِ افْرَحُوا بِالْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ كُتِبَتْ فِي السَّمَوَاتِ" (لو ١٠: ١٧ - ٢٠).
ويقول "البابا شنودة الثالث" أن الانتصار على النفس مثل الانتصار على العادة المسيطرة أو الخطية المحبوبة يهب النفس فرحاً أكثر من الانتصار على الغير: "كما يقول الحكيم" مَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً" (أم ١٦: ٣٢). إن الانتصار على النفس أعمق بكثير من الانتصار على الآخرين، لأن به يتحرر الإنسان من الداخل. إن الذي ينتقم لنفسه لا يفرح مثل الذي يستطيع أن يضبط نفسه ويحتمل. لذلك فرح داود النبي لما منعته أبيجايل الحكيمة عن إتيان الدماء والانتقام لنفسه (١صم ٢٥: ٣٢، ٣٣) (٢).
٣ - سَلَامٌ
كلمة "سلام" في الأصل اليوناني "إيريني" eirene وتؤدي نفس معنى الكلمة في اللغة العبرية "شالوم"، وجاء في "دائرة المعارف الكتابية": "السلام هو الأمن والاطمئنان والخلو من الخوف والانزعاج والقلق والاضطراب، سواء لأسباب خارجية أو لأسباب نفسية. كما أنه يعني النجاح والصحة والسعادة مادياً وجسمانياً ونفسياً (٣)، فلا غنى
(١) ثمر الروح ص ١٧
(٢) ثمر الروح ص ١٦
(٣) دائرة المعارف الكتابية ج ٤ ص ٤٠٩