انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤١٣

الأصحاح الخامس

للإنسان ولا للأسرة ولا للمجتمع عن السلام، وإلا تحول المجتمع إلى مجتمع الخوف والاضطراب والغاية.

ويقول "وليم باركلي": "في اللغة اليونانية الدارجة في عصر بولس الرسول كان لهذه الكلمة eirene استخدامان شيقان: فهي تعبر عن الهدوء والسكون اللذان تتمتع بهما إحدى البلاد تحت حكم أحد الأباطرة الطيبين المحسنين، وهي تستخدم للتعبير عن النظام المستتب في مدينة أو قرية. فلقد كان في القرى موظف كانوا يسمونه المشرف على سلام القرية، فهو الذي يحافظ على سلام الجماهير. وكلمة eirene المستخدمة في العهد الجديد تُعبر عن الكلمة العبرية "شالوم" ولا تعني مجرد التحرر من المشاكل، ولكنما تشير بالأكثر إلى كل الأشياء التي تعمل على خير الإنسان الأسمى، وهي تعني هنا هدوء القلب واستقراره النابع من الإحسان العجيب بأن ظروف حياتنا إنما هي في يد الله. وأنه لمن الطريف أن الكلمتين اليونانيتين chara - eirene أصبحتا اسمين مسيحيين شائعين في الكنيسة (١)."

وفعلاً السلام مرتبط بالفرح، فالقلب المضطرب الذي فقد سلامه كيف يستطيع أن يفرح؟! .. فالسلام هو ينبوع الفرح وبدونه لا وجود للفرح، وأيضاً القلب المكتئب الذي افتقد الفرح لا يشعر بالسلام، ولهذا قال سليمان الحكيم: "الْغِشُّ فِي قَلْبِ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي الشَّرِّ أَمَّا الْمُشِيرُونَ بِالسَّلَامِ فَلَهُمْ فَرَحٌ" (أم ١٢: ٢٠).

سلام .. استخدم شعب الله قديماً كلمة "شالوم" (سلام) في لقاء الأصدقاء، وأيضاً في وداعهم، فقد وعد الله شعبه بالسلام طالما يطيع وصاياه ويسير في الطريق المستقيم بعيداً عن الاعوجاج: "وَأَجْعَلُ سَلَامًا فِي الْأَرْضِ فَتَنَامُونَ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُكُمْ. وَأُبِيدُ الْوُحُوشَ الرَّدِيئَةَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا يَعْبُرُ سَيْفٌ فِي أَرْضِكُمْ" (لا ٢٦: ٦)، لقد أعطى الله وعده للمستقيمين: "إِذَا أَرْضَتِ الرَّبَّ طُرُقُ إِنْسَانٍ جَعَلَ أَعْدَاءَهُ أَيْضًا يُسَالِمُونَهُ" (أم ١٦: ٧)، وكانت بركة هارون الكاهن للشعب: "يُضِيءُ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَلَيْكَ وَيَرْحَمُكَ. يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَلَيْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلَامًا" (عد ٦: ٢٥، ٢٦).. وعندما جاء الرب يسوع إلى أرضنا طفلاً رضيعاً أنشدت الملائكة أنشودة السلام: "الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الْأَعَالِي وَعَلَى الْأَرْضِ السَّلَامُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ" (لو ٢: ١٤)، وعندما أرسل الرب يسوع رسله الأطهار أوصاهم قائلاً:

(١) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٨٣