انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ٤١٦

تفسير رسالة غلاطية

وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ" (مت ٥: ٢٣ ، ٢٤) وفي هذا تشترط الكنيسة الصلح قبل التناول .. وفي القداس الإلهي نصلي صلاة الصلح قبل قداس القديسين وقبل سيامات الإكليروس ..

ولأنه قد يبدو من الصعب أن تصطلح مع كثير من الأعداء والمقاومين، لذلك قال الرسول: "إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ" (رو ١٢: ١٨).

ذلك لأن البعض لا يمكنك مسالمتهم، إلا إذا اشتركت في الخطأ معهم، أو بسبب شراسة طباعهم، أو لأنهم يحسدونك بسبب نجاحك، أو بسبب تدابير مدبرونها، أو لأن سلوكك الطيب يكشف أخطاءهم، أو لأي سبب آخر .. لذلك حسب طاقتك، إن كان ممكنا ذلك، سالم جميع الناس. وإلا فعليك بالآتي:

• لا تجعل الخلاف يأتي بسببك ..

• كن واسع الصدر حليماً ..

• حاول باستمرار أن تحتمل وأن تغفر ..

• "لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو ١٢: ٢١) ..

• لا تطالب الناس بمثاليات، وإنما اقبلهم كما هم بواقعهم، وليس كما ينبغي أن يكونوا ..

• بالوداعة والتواضع يمكن مسالمة الكثيرين ..

الاستثناء الوحيد في موضوع المسالمة، هو معاملة الهراطقة والمبتدعين وفاسدي الخلق (١).

سلام .. والسلام كثمرة من ثمار الروح القدس، وعطية منه يختلف عن السلام الذي يهبه العالم، ولذلك قال الرب يسوع: "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا" (يو ١٤: ٢٧) .. أنه: "سَلاَمُ اللَّهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (في ٤: ٧) .. سلام دائم عميق يشمل العقل والقلب والوجدان، ويمنح الإنسان إحساس كامل بالأمان، بعيداً عن أي خوف أو قلق أو اضطراب.

سلام .. ونحن ننشد عطية السلام في حياتنا علينا أن نحذر من السلام الزائف، فقد أنذر إرميا النبي الشعب، أما هم فاتهموه بالخيانة وأنه عميل لملك بابل: "قَائِلِينَ سَلاَمٌ سَلاَمٌ

(١) ثمر الروح ص ٢٦ ، ٢٧