صفحة 417
— ٤١٧ —
الأَصْحَاحُ الْخَامِسُ
وَلاَ سَلاَمٌ" (إر ٦: ١٤). قَالُوا مَا دَامَ هَيْكَلُ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ فَإِنَّ أُورُشَلِيمَ فِي حِمَايَةِ الرَّبِّ، أَمَّا هُوَ فَقَدْ أَكَّدَ لَهُمْ أَنَّ الرَّبَّ سَمَحَ بِسَبَبِهِمْ إِلَى بَابِلَ لِمُدَّةِ سَبْعِينَ عَاماً، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، بَلْ صَدَّقُوا الأَنْبِيَاءَ الْكَذَبَةَ، وَعَاشُوا فِي السَّلاَمِ الزَّائِفِ: "هُوَذَا الأَنْبِيَاءُ يَقُولُونَ لَهُمْ لاَ تَرَوْنَ سَيْفاً وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ جُوعٌ بَلْ سَلاَمٌ ثَابِتاً أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ" (إر ١٤: ٣). وَقَالَ الرَّبُّ عَلَى لِسَانِ حِزْقِيَالَ النَّبِيِّ: "مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ سَلاَمٌ وَلَيْسَ سَلاَمٌ" (حز ١٣: ١٠)، وَهَكَذَا سَيَكُونُ فِي نِهَايَةِ الأَيَّامِ: "لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ سَلاَمٌ وَأَمَانٌ حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى فَلاَ يَنْجُونَ" (١تس ٥: ٣).
سَلاَمٌ .. كَيْفَ يَقُولُ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ إِلَهِ السَّلاَمِ : "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً" (مت ١٠: ٣٤) ؟ .. إِنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ كَانَ يُشِيرُ لِطَبِيعَةِ دَعْوَتِهِ، وَمَا سَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَالَّذِينَ سَيُؤْمِنُونَ بِهِ سَيَقُومُ عَلَيْهِمْ أَقْرَبُ الأَقْرِبَاءِ، وَلِذَلِكَ أَكْمَلَ قَائِلاً: "مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوْ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت ١٠: ٣٧).
الْمَجْمُوعَةُ الثَّانِيَةُ .. طُولُ أَنَاةٍ لُطْفِ صَلاَحٍ.
وَيَقِفُ خَلْفَ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ الرَّجَاءُ، فَالرَّجَاءُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الإِنْسَانَ يُطِيلُ أَنَاتَهُ عَلَى الآخَرِينَ، وَيَتَعَامَلُ مَعَهُمْ بِلُطْفٍ، وَيَعِيشُ حَيَاةَ الصَّلاَحِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةَ بَدَأ