انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤١٨

تفسير رسالة غلاطية

• "الرَّبُّ إِلَهُ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ" (خر ٣٤: ٦).

• "الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ لَكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ" (عد ١٤: ١٨).

• قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ: "أَمَّا أَنْتَ يَارَبُّ فَإِلَهُ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ" (مز ٨٦: ١٥).

• قَالَ يُوئِيلُ النَّبِيُّ: "وَمَزِّقُوا قُلُوبَكُمْ لاَ ثِيَابَكُمْ. وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمْ لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ" (يؤ ٢: ١٣).

• قَالَ يُونَانُ النَّبِيُّ: "لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلَهُ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ" (يون ٤: ٢) (راجع أيضاً مز ١٠٣: ٨، ١٤٥: ٨، نح ٩: ١٧، نا ١: ٣١).

وقد أطال الله أناته على شعوب كنعان، فقال لإبراهيم: "لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً" (تك ١٥: ١٦)، فصبر عليهم أربعمائة سنة، فلم يُصلحوا من أحوالهم، بل توغلوا في الشر، ووصلوا إلى مرحلة اللا عودة، فحمل يشوع سيف العدل الإلهي لكيما يبيدهم .. وأطال الله أناته على الشعب في البرية أربعين عاماً، ثم أطال أناته عليهم في أرض الموعد، حتى قال: "طُولُ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَيَّ إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ" (رو ١٠: ٢١)، وقال إشعياء النبي: "لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا بَقِيَّةً صَغِيرَةً لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ" (إش ١: ٩)، وأطال الله أناته على شاول الطرسوسي حتى صار بولس الرسول، وأطال أناته على أريانوس والي أنصنا الذي طالما تفنن في عذاب المسيحيين حتى عاد إلى رشده وآمن بالمصلوب ونال إكليل الشهادة، وأطال أناته على قديسي التوبة مثل القديس أغسطينوس، والقديسة مريم المصرية والقديس الأنبا موسى القوي، وما زال يطيل أناته كثيراً علينا.

والسيد المسيح أظهر طول أناة عجيبة في مشوار الصليب: "ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (إش ٥٣: ٧)، فالسيد المسيح صبر على الموت، موت الصليب من أجل خلاصنا، وهو يطيل أناته على صالبيه: "يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ" (لو ٢٣: ٣٤).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم" عن طول الأناة: "أن هذه الكلمة تعبر عن النعمة التي تدفع الشخص الذي في وسعه أن ينتقم إلا أنه لا يفعل ذلك. فهو الإنسان البطيء