انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ٤٢٠ —

تفسير رسالة غلاطية

الإنسان فينبغي أن يتمسك بمواعيد الله ويطلب هذه الثمرة في حياته، ولا سيما إذا كان هذا الإنسان خادماً، فهو يحتاج بالأولى لطول الأناة في الخدمة، فيلقي بالبذار ويتعهد الأرض بالعناية مهما تأخر الثمر، وقد أوصى بولس الرسول تلميذه تيموثاوس قائلاً له: "عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ" (٢ تي ٤ : ٢) فالخادم في التعليم يحتاج الصبر وطول الأناة، كما أوصى أولاده في تسالونيكي: "شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. آسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ" (اتس ٥ : ١٤).

٥ – لُطْفٌ ..

اللطف هو صفة من صفات الله، وهو ثمرة من ثمار الروح القدس التي يهبها للإنسان، كما أنه فضيلة يتحلى بها الإنسان، واللطف ليس فقط بشاشة الوجه وحلاوة الحديث، ليس لطفاً ظاهرياً، بل هو نابع من عشرة الإنسان مع الله، واللطف لا يمنعنا فقط من أن نسبب ألماً للآخرين، بل يجعلنا نشاركهم آلامهم، واللطف هو الإحساس بمشاعر الآخرين في أفراحهم وأحزانهم فنتعامل معهم برفق وصبر وشفقة ووداعة وحنو وتسامح بعيداً عن القسوة والخشونة، وينبع اللطف من طول الأناة، أما الذي ينفد صبره فإنه يتعامل مع الآخرين بعصبية.

لُطْفٌ ..

يقول "البابا شنوده الثالث" عن اللطف أنه: "هو ثمرة طبيعية لحياة الوداعة والرقة والبشاشة والاتضاع، والبعد عن الخشونة والعنف والقسوة والتعالي. وما دام هو من ثمر الروح، إذاً فهو من ثمر "الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ" (ابط ٣ : ٤)، وهكذا يكون الإنسان اللطيف. هناك أشخاص – للأسف الشديد – يظنون أن الحياة الروحية هي مجرد صلاة وصوم، بينما يسلكون بطريقة منفرة في معاملة الآخرين! ولكنني أقول: إن لم تكن لطيفاً في تعاملك، فأنت شخص غير متدين على الإطلاق .. ما أشد قسوة بعض (المتدينين) في معاملتهم للخطأة، أو من يظنونهم خطأة ..! وما أكثر ما يستخدمون من عبارات جارحة في توبيخهم! ويحسبون أن هذه غيرة مقدسة منهم وشهادة للحق! وأنهم يقودونهم إلى التوبة. ولكن السيد المسيح لم يكن هكذا، بل قيل عنه: "لَا يُخَاصِمُ وَلَا يَصِيحُ وَلَا يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةٌ مَرْضُوضَةٌ لَا يَقْصِفُ وَفَتِيلَةٌ مُدَخِّنَةٌ لَا يُطْفِئُ" (مت ١٢ : ١٩ ، ٢٠ ، إش ٤٢ : ٣)(1).

(1) ثمر الروح ص ٤٩ – ٥٠