انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الخامس

— ٤٢١ —

وقد وصف أحد الأفاضل اللطف وصفاً بديعاً فقال: "هو المصباح الملآن بالزيت العطر، يضيء البيت بالنور ويملأه بالرائحة العطرة، وهو البساط ذو الوبرة العالية، يريح من يسير عليه ويمتص الضوضاء التي تملأ بيوتنا، وهو الستارة التي تمنع وهج الشمس اللافح صيفاً، وشدة الرياح الباردة شتاء، وهو الوسادة الناعمة التي ترتاح عليها الرأس المتعبة" (من موقع بالإنترنت عن اللطف).

وهذا الوصف يشبه نبوة إشعياء النبي عن السيد المسيح: "وَيَكُونُ إِنْسَانٌ كَمَخْبَأَ مِنْ الرِّيحِ وَسَتَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ كَسَوَاقِي مَاءٍ فِي مَكَانٍ يَابِسٍ كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ" (إش ٣٢ : ٢).

لُطْفُ .. اللطف صفة إلهية اتضحت بالأكثر عندما تقبل الله معاتبة الإنسان له، فقد عاتبه إبراهيم قائلاً له: "حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ. أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الْأَثِيمِ فَيَكُونَ الْبَارُّ كَالْأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ. أَدَيَّانُ كُلِّ الْأَرْضِ لَا يَصْنَعُ عَدْلاً" (تك ١٨ : ٢٥) وظل إبراهيم يساوم مع الله حتى خجل من نفسه إذ لم يكن بالمدينة كلها عشرة أبرار، كما عاتب موسى النبي الله قائلاً: "لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ. ارْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ .. فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ" (خر ٣٢ : ١٢، ١٤).

وتغنى داود بلطف الله: "لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثَامِنَا" (مز ١٠٣ : ١٠). "وَتَجْعَلُ لِي تُرْسَ خَلَاصِكَ وَيَمِينُكَ تَعْضُدُنِي وَلُطْفُكَ يُعَظِّمُنِي" (مز ١٨ : ٣٥)، ومن قبله لعازر الدمشقي عندما وفق لرفقة زوجة لإسحق: "وَقَالَ مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْ لُطْفَهُ وَحَقَّهُ عَنْ سَيِّدِي" (تك ٢٤ : ٢٧)، وشهد بهذا اللطف يعقوب أبو الآباء عندما قال: "صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الْأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ. فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هَذَا الْأُرْدُنَّ وَالْآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ" (تك ٣٢ : ١٠)، ورأينا لطف الله في معاملاته مع يونان النبي الهارب، ولفت إشعياء النبي الأنظار للطف الله عندما قال عنه: "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ وَمَلَاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الْأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ" (إش ٦٣ : ٩) ولعل هذه إشارة