صفحة 423
الأصحاح الخامس
— ٤٢٣ —
بعد إذ احتَدَّ على سبط أفرايم بسبب نفس الإشكالية وقتل منهم ٤٢ ألفاً، وتمتع بهذه الصفة الآباء الرسل: "فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللَّهِ .. فِي أَنَاةٍ فِي لُطْفٍ فِي عِلْمٍ فِي أَنَاةٍ فِي لُطْفٍ" (٢كو ٦ : ٤ - ٦). وعندما كُسرت السفينة ببولس ورفقائه استقبلهم أهل جزيرة مليطة وكلموهم بلطف زائد، وحاكم الجزيرة بوبليوس يقول عنه بولس الرسول: "فَهَذَا قَبِلَنَا وَأَضَافَنَا بِمُلاطَفَةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ" (أع ٢٨ : ٧).
وكتابنا المقدس يشجعنا على السلوك بلطف في جميع معاملاتنا، فعرّيس النشيد يدعو العروس قائلاً: "اسْمِعِينِي صَوْتَكِ لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهُكِ جَمِيلٌ" (نش ٢ : ١٤)، والذي يسلك بلطف يستريح ويريح الآخرين فيكثر أصدقاؤه: "الْفَمُ الْعَذْبُ يُكْثِرُ الأَصْدِقَاءَ وَاللِّسَانُ اللَّطِيفُ يُكْثِرُ الْمُؤَانَسَاتِ" (سي ٦ : ٥) .. "حَدِيثُ الأَحْمَقِ كَحَمْلٍ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا اللَّطْفُ عَلَى شَفَتَيِ الْعَاقِلِ" (سي ٢١ : ١٩)، وصوت الله بلسان لسان العطر يدعونا: "وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللَّهُ أَيْضاً فِي الْمَسِيحِ" (أف ٤ : ٣٢) فاللطف يدعونا للشفقة، والتسامح، ويصور بولس الرسول اللطف كلباس يكسو اللطفاء المتواضعين والودعاء: "فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللَّهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ وَلُطْفاً وَتَوَاضُعاً وَوَدَاعَةً وَطُولَ أَنَاةٍ مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً" (كو ٣ : ١٢، ١٣)، وقال بطرس الرسول: "كُونُوا جَمِيعاً مُتَّحِدِي الرَّأْيِ بِحِسٍّ وَاحِدٍ ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرٍّ بِشَرٍّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ" (١بط ٣ : ٨، ٩) فنحن نحتاج للطف في عالم استشرى فيه العنف والقسوة والحدة، نحتاج للطف في معاملة الآخرين بصبر ومحبة وطول أناة ورأفة وحنو وشفقة وتسامح وصفح، وما أكثر الذين يحتاجون إلى كلمة لطف منا، والإنسان اللطيف لا يحتقر أحداً.
٦. صلاح .. والصلاح صفة إلهية، فكثيراً ما تكررت عبارة: "احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" (مز ١٠٦ : ١، ١٠٧ : ١، ١١٨ : ١)، وقال ناحوم النبي: "صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضِّيقِ وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ" (نا ١ : ٧)، والسيد المسيح هو السامري الصالح مصدر الصلاح (لو ١٠ : ٣٠ - ٣٥)، وقال بطرس الرسول: "إِنْ كُنْتُمْ"