انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

٤٢٦ -

صلاح .. "ثمر الصلاح (Agathosune) :

هو الامتلاء بالفضيلة والتفوق والتميز، بالشفقة والحنان والحياة النافعة .. الصلاح يعني أن يكون الشخص مملوءاً من كل صلاح وأن يصنع كل صلاح، فهي تعني:

  • أن له قلباً طيباً وسلوكاً خيراً.
  • أنه صالح ويصنع الصلاح.
  • أنه شخص ذو منزلة سامية.

والشخص الصالح يحيا ويتعامل مع كل شخص كما يريد هو أن يعاملوه، لا يستغل أي شخص، ولا يدع الآخرين يستغلونه. هو ينهض ويحيا لما هو صواب، وجيد، وعادل، وحق. وهذا يعني أن الصلاح يستلزم تدريباً وتهذيباً، وتصحيحاً، وتعليماً كما يستلزم أيضاً محبة، واهتماماً، وسلاماً، ومصالحة، والشخص الصالح لا يتساهل مع الشر، ولا يدع الشر يتفشى. كما لا يسمح للشر أن يطلق لنفسه العنان ويتعامل بظلم مع الآخرين، ولا يسمح للآخرين أن يعانوا من الشر. فالصلاح يقدم للأمام ويعمل ما أمكنه لإيقاف الشر والسيطرة عليه (١).

صلاح .. صلاح الإنسان صلاح نسبي،

يشمل الصلاح السلبي متمثلاً في البعد عن الخطايا وتجنب العثرات، والصلاح الإيجابي متمثلاً في اقتناء الفضائل كالتي ذكرها مخلصنا الصالح في التجربة على الجبل، والتي ذكرها لسان العطر هنا، والإنسان الصالح لا تجد له الخطية باباً، أما الإنسان غير الصالح فإنه يتلذذ بالخطايا وشرب الإثم كالماء.

ويقول "البابا شنوده الثالث": "وفعلاً هناك أشياء لا يستطيع الإنسان الروحي أن يفعلها .. لا يستطيع أن يلفظ كلمة نابية بذيئة، لا يستطيع أن يكذب، بل أنه يحتقر نفسه إذا فعل ذلك. لا يستطيع أن يقوم بأي عمل غير مهذب .. وبالتالي كلما نما في الصلاح يجد أنه عموماً لا يستطيع أن يخطئ .. هناك عيب من جهة السلوك في الصلاح أن يحكم الإنسان على بعض الخطايا بأنها خطايا بسيطة! فيتساهل معها!

الخطية هي الخطية سواء حكم عليها الشخص بأنها بسيطة أو كبيرة. وهكذا يقول الرب: "مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ" (مت ٥ : ٢٢). وهكذا في باقي خطايا اللسان يقول: "بِكَلَامِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلَامِكَ تُدَانُ" (مت ١٢ : ٣٧). حقاً أنه توجد خطية

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٨٥