صفحة 427
الأصحاح الخامس
أبشع من خطية. ولكن كلاً منها تتنافى مع الصلاح، فالإنسان الصالح لا يرتكب هذه ولا تلك. فالرسول يأمرنا أن نسلك بتدقيق (أف ٥ : ١٥) (١).
المجموعة الثالثة: إيمان وداعة تعفف:
وهذه المجموعة تخص علاقتنا بأنفسنا، ويبدو أن المقصود بالإيمان هنا أمانة الإنسان، لأن الإيمان في الأصل يسبق المحبة وكل الفضائل، وبدونه لن تجد ثمرة واحدة في ثمار الروح القدس في غير المؤمن، والفرح والسلام ينبعان من الإيمان (رو ١٥ : ١٣) فهو يتقدمهما. إذاً المقصود بالإيمان هنا ليس كوسيلة ينال بها الإنسان التبرير والخلاص، إنما المقصود به كمبدأ يعيش به الإنسان المؤمن، فهو تعبير عن حالة المؤمن، كقول مار بولس: "فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللَّهِ" (رو ٣ : ٣). إن الله أمين من جهتنا وبالتالي يجب أن نكون أمناء له.
ويقول "الأب متى المسكين": "وهكذا فرضت هذه المعادلة نفسها، فإذا كان الله أميناً بكل معنى وبكل ثقة من نحونا، أصبح من الواجب والحق أن نكون نحن أمناء له أي مؤمنين به!.. نخرج من هذه المقابلة البديعة أن الإيمان المعروض علينا والذي قبلناه ونعيشه يحتاج إلى أمانة أي إيمان يتجدد بالعقل. فالإيمان لا يبقى إيماناً إلا بمزيد من الأمانة أي مزيد من الإيمان .. وبالنهاية يتضح أمامنا أن إيماننا بالمسيح هو تحت الفحص يوماً بيوم لأن الذي يتكلم عن الإيمان يتحتم أن يكون هو صاحب إيمان .. فالله لأنه أمين استودعنا أمانته أي الإيمان به، فصارت أمانته أي الإيمان به رهن الفحص والمراجعة، فكما أظهر الله أمانته لنا يسأل أن تكون أمانتنا له ظاهرة وتتناسب مع أمانته (٢).
إيمان .. المقصود بالإيمان:
1- الإيمان بالله: أي الثقة في وجود الله ومحبته للبشر والإيقان بأمور غير منظورة:
"وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب ١١ : ١)، فنحن لا نرى
العودة للتفسير