انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٢٨

تفسير رسالة غلاطية

الله ولا الملائكة ولا الشياطين ولا الملكوت ولا الجحيم وجهنم النار، وبالرغم من هذا فإننا نؤمن بكل هذه الأمور بقدر ما كشفها الله لنا من خلال الأسفار المقدسة، ولسان العطر يدعونا أن نحيا بحسب هذا الإيمان: "لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعَيَانِ" (٢كو ٥ : ٧)، ولن نكون مثل توما الذي قال: "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ .. لاَ أُؤْمِنُ .. قَالَ لَهُ يَسُوعُ لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ. طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا" (يو ٢٠ : ٢٥ ، ٢٩). وبالطبع ليس المقصود بالإيمان هنا الإيمان النظري الذي قال عنه معلمنا يعقوب: "وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ" (يع ٢ : ١٩)، وأيضاً ليس المقصود بالإيمان هنا الفراسة والرؤية المستقبلية، فقد يكون لإنسان هذه الفراسة فيستقرئ المستقبل ومع ذلك تجده لا يؤمن بوجود الله ولا الملائكة ولا الحياة الأخرى، فهو يفتقد الإيمان الذي يربط بين هذه الحياة الحاضرة والحياة الأبدية، الإيمان ليس السطحي بل الإيمان العميق المتغلغل في أعماق النفس والروح، فمثلاً الذي يؤمن حقاً أن الله كائن في كل مكان وزمان، فهو بلا شك يستحي أن يفعل الخطية مثلما قال يوسف: "فَكَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللَّهِ" (تك ٣٩ : ٩)، والحياة بدون هذا الإيمان الحقيقي لا يرضي الله: "بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ" (عب ١١ : ٦)، والحقيقة أن هناك خطورة على الإيمان الحقيقي، فقد قال الرب يسوع: "وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ" (لو ١٨ : ٨).

٢- الإيمان بكلمة الله: أي الإيمان بوحي الأسفار المقدسة وأن: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحَى بِهِ مِنَ اللَّهِ" (٢تي ٣ : ١٦) وإن كل ما جاء في هذا الكتاب فهو صادق وأمين، والإنسان الذي لديه هذا الإيمان لا يشك في آية واحدة في الكتاب مهما سمع أو قرأ من أقوال أرباب النقد عديمي الإيمان، فإن من يشك في جزء في الكتاب فإنه سيشك في الكل، بل أنه سيشك في صاحب الكتاب ويتردى في هوة الإلحاد، أما الإنسان المؤمن بالكتاب فهو يثق به أكثر من ثقته في نفسه، فحتى لو مرّ عليه آلاف الأسئلة فلا تزعجه ولا تقلقه، لكنه بصبر وطول أناة يبحث ويدرس في روح الصلاة وعندئذ سيدرك أنه لا جديد تحت الشمس، فهذه الأسئلة طالما أثيرت وطالما أجيب عليها، وأنه بنعمة المسيح لكل سؤال جواب، والإنسان الذي لديه هذا الإيمان يصير له الإيمان بمثابة ترس يحميه: "حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ" (أف ٦ : ١٦)، فهو إنسان راسخ لا تهزه