صفحة 428
تفسير رسالة غلاطية
الله ولا الملائكة ولا الشياطين ولا الملكوت ولا الجحيم وجهنم النار، وبالرغم من هذا فإننا نؤمن بكل هذه الأمور بقدر ما كشفها الله لنا من خلال الأسفار المقدسة، ولسان العطر يدعونا أن نحيا بحسب هذا الإيمان: "لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعَيَانِ" (٢كو ٥ : ٧)، ولن نكون مثل توما الذي قال: "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ .. لاَ أُؤْمِنُ .. قَالَ لَهُ يَسُوعُ لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ. طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا" (يو ٢٠ : ٢٥ ، ٢٩). وبالطبع ليس المقصود بالإيمان هنا الإيمان النظري الذي قال عنه معلمنا يعقوب: "وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ" (يع ٢ : ١٩)، وأيضاً ليس المقصود بالإيمان هنا الفراسة والرؤية المستقبلية، فقد يكون لإنسان هذه الفراسة فيستقرئ المستقبل ومع ذلك تجده لا يؤمن بوجود الله ولا الملائكة ولا الحياة الأخرى، فهو يفتقد الإيمان الذي يربط بين هذه الحياة الحاضرة والحياة الأبدية، الإيمان ليس السطحي بل الإيمان العميق المتغلغل في أعماق النفس والروح، فمثلاً الذي يؤمن حقاً أن الله كائن في كل مكان وزمان، فهو بلا شك يستحي أن يفعل الخطية مثلما قال يوسف: "فَكَيْفَ أَصْنَعُ هَذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللَّهِ" (تك ٣٩ : ٩)، والحياة بدون هذا الإيمان الحقيقي لا يرضي الله: "بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ" (عب ١١ : ٦)، والحقيقة أن هناك خطورة على الإيمان الحقيقي، فقد قال الرب يسوع: "وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ" (لو ١٨ : ٨).