انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٤٢٩


الأصحاح الخامس

العواصف والأعاصير الفكرية، إنما يعيش بحسب وصية الكتاب: "كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ" (١كو ١٥ : ٥٨).

٣- الإيمان بالعقائد المسيحية المستقيمة: ذلك "الإِيمَانُ الْمُسَلَّمُ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ" (يه ٣) مهما كانت هذه العقائد فوق مستوى العقل، لأن العقل قاصر لا يدرك ما يدركه الإيمان، العقل مثل العين المجردة، أما الإيمان فهو مثل التلسكوب الذي به نعاين أموراً لا تستطيع العين المجردة أن تطلع عليها .. نؤمن بالعقائد الروحية ونحن نعيش في طاعة الوصية: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ" (يه ٢٠).

الإيمان .. الإيمان هو ثمرة من ثمار الروح القدس، وهو أيضاً موهبة من مواهب الروح القدس: "وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ" (١كو ١٢ : ٩)، والمقصود بالإيمان هنا الإيمان العملي "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" (غل ٥ : ٦)، الإيمان الذي قال عنه لأهل تسالونيكي: "عَمَلَ إِيمَانِكُمْ" (اتس ١ : ٣)، الإيمان الذي قال عنه مُعلِّمنا يعقوب: "وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي" (يع ٢ : ١٨)، فإن: "الإِيمَانُ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ" (يع ٢ : ٢٠) والذي له هذا الإيمان القويم العملي فإنه:

١) لا يخف: لأن الخوف دليل على قلة أو نقص الإيمان، فعندما هاج البحر خاف التلاميذ وارتعبوا، فنهض ابن الله وأسكت الرياح والأمواج، ثم كشف لهم عن سر خوفهم قائلاً لهم: "كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ" (مر ٤ : ٤٠)، أما داود النبي الذي كان لديه الإيمان القويم فقد قال بقلب واثق: "أَيْضاً إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي" (مز ٢٣ : ٤). "إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ" (مز ٢٧ : ٣).

٢) لا يشك: فالشك هو ضد الإيمان، فبطرس الرسول عندما كان له الإيمان القوي مشى على الماء، ولكن عندما نظر حوله وسأل نفسه كيف يحدث هذا؟ وبدأ الشك يدخل إلى قلبه بدأ يغوص في الماء، فصرخ: "يَا رَبُّ نَجِّنِي"، فقال له الرب يسوع: "يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ لِمَاذَا شَكَكْتَ" (مت ١٤ : ٣١).

٣) صلاته مستجابة: فهو يثق أن الرب يسمع صوته ويصغي إلى صلاته ويستجيب لطلباته سواء بالإيجاب أو بالسلب أو بالإرجاء، فلو منحه طلبته فهذه استجابة