انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٣

الأصحاح الأول

الارتداد للأركان الضعيفة. أما السلام فهو نتيجة طبيعية لمن يتمتع بنعمة الله ويشعر أن الله معه يهبه سلامه، والسلام الذي يهبه الله يختلف عن سلام العالم لأنه ثابت لا تقوى عليه عواصف العالم: "سَلاماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلامِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ" (يو ١٤ : ٢٧)، وكان الغلاطيون في حاجة شديدة أيضاً لهذا السلام، لأن المتهودين قد أزعجوهم وأقلقوهم: "يَا لَيْتَ الَّذِينَ يُقَلِّقُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضاً" (غل ٥ : ١٢).

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ ..

النعمة تعبير عن الخلاص المسيح المجاني المقدم للإنسان غير المستحق، والقديس بولس يضع هنا النعمة مقابل الناموس، والخلاص هو الإيمان بنعمة المسيح المجانية وليس بالناموس: "لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللَّهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذَا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ" (غل ٢ : ٢١)، أي لو كان الناموس يستطيع أن يهب النعمة (الخلاص المجاني) ما كان هناك حاجة لموت المسيح، والذين يسعون للتبرير بالناموس لن ينالوا نعمة الخلاص: "قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ" (غل ٥ : ٤).

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ ..

استخدمتها الكنيسة في صلواتها الليتورجية، فالأب الكاهن يرفع الصليب مباركاً الشعب: "بركة (نعمة) وسلام لجميعكم"، والبركة مرادفة للنعمة، والترتيب الطبيعي لنوال البركة هو نوال النعمة أولاً ثم السلام، وليس العكس، والسلام هو راحة القلب التي تنبع من عمل النعمة، وعبثاً يحاول الإنسان الحصول على السلام بعيداً عن النعمة، ويقول "وليم كلي": "وكلمة "شالوم" تعني أكثر بكثير من مجرد اتقاء المشاكل، فهي تعني كل شيء يؤدي إلى أفضل خير للإنسان. أنها تعني كل شيء يجعل فكره نقياً وإرادته ثابتة وقلبه مسروراً. إنها الشعور بمحبة الله وعنايته التي تحيط قلب الإنسان بالسلام والبهجة حتى ولو كان جسده يعاني ألوان العذاب" (١).

نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ ..

قال بولس الرسول لأهل رومية: "وَإِلَهُ السَّلامِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعاً" (رو ١٦ : ٢٠)، فإله السلام الذي بذل ابنه الحبيب لأجل خلاصنا سيسحق الشيطان تحت أرجلنا، بل أنه سيهبنا كل ما هو صالح: "الَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ

(١) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٢٢