انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٤٣١

الأصحاح الخامس

مِنْهَا" (يو ١٤: ١٢)، وحقاً قال الكتاب: "وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا" (حب ٢: ٤) .. "لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا" (غل ٣: ١١)، بل أننا نلنا الخلاص ليس بأعمال الناموس بل بالإيمان بيسوع الفادي: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ بِالإِيمَانِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ هُوَ عَطِيَّةُ اللَّهِ" (أف ٢: ٨).

٨ - وَدَاعَةٌ .. وهي الكلمة اليونانية praotes وتحمل ثلاث معان:

١ - الخضوع للإرادة الإلهية (مت ٥: ٥، ١١، ٢٩: ٢١).

٢ - القابلية للتعليم، فهي تصف الإنسان المتضع (يع ١: ٢١).

٣ - المجاملة، والإحسان بالآخرين، والتعامل معهم باتضاع واحترام (١كو ٤: ٢١، ٢كو ١٠: ١، أف ٤: ١٢) (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٨٥).

والوداعة هي ثمرة من ثمار الروح القدس تجمع بين الطيبة والهدوء، تجعل الصدر رحباً، والأفق متسعاً، والمشاعر أكثر حساسية بالآخرين، تهب الإنسان احتمالاً وصبراً وطول أناة على المعاندين والمشاكسين والمتشددين والمسيئين والمضطهدين، وهي فضيلة تزين وتجمل النفس كقول ابن سيراخ: "يَا بُنَيَّ مَجِّدْ نَفْسَكَ بِالْوَدَاعَةِ. وَاعْطِ لَهَا الْكَرَامَةَ مَا تَسْتَحِقُّ" (سي ١٠: ٣١)، ولذلك تذكرنا الكنيسة في صباح كل يوم بأن نسلك بالوداعة، ففي مقدمة صلاة باكر: "أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَنَا الأَسِيرُ فِي الرَّبِّ أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ وَوَدَاعَةٍ وَبِطُولِ أَنَاةٍ مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي الْمَحَبَّةِ" (أف ٤: ١، ٢).

وَدَاعَةٌ .. الإنسان الوديع ليس هو الإنسان الذي يتصنّع الهدوء، إنما هو:

١ - إنسان بشوش، هادئ الطباع، هادئ السلوك، هادئ الأعصاب، هادئ الملامح، هادئ اللسان، ينتقي ألفاظه بدقة ومهارة، عذب الحديث، عف اللسان، بعيد عن روح الغضب والتجريح والتشهير والحدة والتهديد والكبرياء والعجرفة، ليس من السهل استثارته، فهو يشابه سيده الذي: "لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ" (مت ١٢: ١٩)، يقول عنه "القديس مار إسحق السرياني": "سهل عليك أن تحرك جبلاً من موضعه. وليس سهل عليك أن تثير إنساناً وديعاً"(١)، كما قال "القديس يوحنا الدرجي":

(١) أورده البابا شنودة الثالث - ثمر الروح ص ٧٨