صفحة 432
٤٣٢ -
تفسير رسالة غلاطية
١- "الوداعة صخرة قائمة على شاطئ الغضب تكسر كافة الأمواج التي تلطمها، ولا تتحرك أو تضطرب البتة ..!" (موقع الحياة المسيحية بالإنترنت - إعداد ميشيل نجيب دميان)، وقيل عن القديس يوحنا القصير أنه كان يُعلّق البرية كلها بإصبعه.
٢- إنسان يستريح له الجميع ويحبونه ويأنسون له كقول يشوع بن سيراخ: "يَا بُنَيَّ اقْضِ أَعْمَالَكَ بِالْوَدَاعَةِ فَيُحِبَّكَ الإِنْسَانُ الصَّالِحُ" (سي ٣: ١٩)، والودعاء يفرحون بالأبرار: "بِالرَّبِّ تَفْتَخِرُ نَفْسِي. يَسْمَعُ الْوُدَعَاءُ فَيَفْرَحُونَ" (مز ٣٤: ٢)، والإنسان الوديع يمرر الأزمات بسهولة ولا يدع تلك الأزمات تمرر حياته، ينأى بنفسه بعيداً عن المجادلات الغبية كما أوصى لسان العطر تلميذه تيموثاوس قائلاً: "وَالْمُبَاحَثَاتِ الْغَبِيَّةِ وَالسَّخِيفَةِ اجْتَنِبْهَا عَالِماً أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ. وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ بَلْ يَكُونَ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ" (٢تي ٢: ٢٣، ٢٤)، وأن يكون سلوكه هادئاً مثل النسمة الوديعة بلا دمدمة ولا مجادلة: "افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ" (في ٢: ١٤) .. الإنسان الوديع لا يقابل الشر بالشر والقسوة بالقسوة، ولا يضجر من أحد ولا يشكو أحد ولا يعبس في وجه الآخرين. ويقول "البابا شنوده الثالث" عن الإنسان الوديع: "أنه يمر على الحياة، كما يمر النسيم الهادئ على سطح الماء. لا يُحدث في الأرض عاصفة ولا زوبعة، ولا يُحدث في البحر أمواجاً ولا دوامات. ولا يحب أن يحيا في جو فيه زوابع ودوامات. إن كل ذلك لا يتفق مع طبعه، ولا مع هدوئه، ولا معه لطفه .. ولا مع أسلوبه في الحياة. لذلك فإن كل من يعاشره، يلتذ بعشرته. فهو طيب هادئ لا يصطدم بأحد، ولا يزاحم غيره في طريق الحياة. وإن صادف مشاكل فإنه يمررها، ولا يدعها تمرره"(١).
٣- إنسان يسمع وينصت للمساكين، يسمع شكواهم باهتمام ووداعة، مطيعاً وصية الكتاب: "أَمْلِ أُذُنَكَ إِلَى الْمِسْكِينِ وَأَجِبْهُ بِرِفْقٍ وَوَدَاعَةٍ" (سي ٤: ٨)، ويجاوب كل من يسأله بوداعة: "مُسْتَعِدِّينَ دَائِماً لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ
(١) ثمر الروح ص ٧٩