صفحة 433
الأصحاح الخامس
٤٣٣
بوداعة وخوف" (ابط ٣: ١٥)، ويتعامل مع الجميع بوداعة: "مُظْهِرِينَ كُلَّ وَدَاعَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ" (تي ٣: ٢).
٤- إنسان واضح وصريح يتمتع بدرجة عالية من الشفافية، لا يخفي في دواخله مخادع مظلمة، يسهل عليك قراءته، لا يُظهر غير ما يُبطن، بسيط بعيد عن كل خبث ودهاء، بعيد عن روح الإدانة والانتقام، لا يقيم نفسه رقيباً ولا قاضياً ولا حاكماً على تصرفات الآخرين، وإن اضطر للحكم على أحد بحكم منصبه ومسئوليته، فإن حكمه يتسم بالوداعة كقول بولس الرسول: "أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلَّا تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا" (غل ٦: ١) .. "مُؤَدِّبًا بِالْوَدَاعَةِ الْمُقَاوِمِينَ عَسَى أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ" (تي ٢: ٢٥).
وداعة .. الرب قريب جداً من الودعاء ويتعامل معهم، الرب يُعلّم الودعاء طرقه: "يُدَرِّبُ الْوُدَعَاءَ فِي الْحَقِّ وَيُعَلِّمُ الْوُدَعَاءَ طُرُقَهُ" (مز ٢٥: ٩)، والودعاء يقبلون كلمة الرب: "فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ" (يع ١: ٢١).
الرب يشبع الودعاء فتحيا قلوبهم: "يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ. تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ" (مز ٢٢: ٢٦).
الرب يسمع الودعاء: "تَأَوُّهَ الْوُدَعَاءِ قَدْ سَمِعْتَ يَارَبُّ. تُثَبِّتُ قُلُوبَهُمْ تُمِيلُ أُذُنَكَ" (مز ١٠: ١٧).
الرب يرفع الودعاء: "الرَّبُّ يَرْفَعُ الْوُدَعَاءَ وَيَضَعُ الأَشْرَارَ إِلَى الأَرْضِ" (مز ١٤٧: ٦).
ويتجمل الودعاء بخلاص الرب: "لأَنَّ الرَّبَّ رَاضٍ عَنْ شَعْبِهِ. يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ بِالْخَلاصِ" (مز ١٤٩: ٤).
ويرث الودعاء الميراث السمائي، فقال داود النبي: "أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلامَةِ" (مز ٣٧: ١١)، وفي ملء الزمان جاء ابن داود وقال في مقدمة التطويبات: "طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ" (مت ٥: ٥).