انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
٤٣٤

تفسير رسالة غلاطية

www.christianlib.com

وقال "القدّيس يوحنا الدرجي": "يجد الرب راحة في القلوب الوديعة، أما الروح المضطربة فهي كرسي الشيطان، الودعاء يرثون الأرض أو بالحري يسيطرون عليها، أما ذو الخلق الشرير فيطردون من أرضهم". (موقع الحياة المسيحية بالإنترنت - إعداد ميشيل نجيب دميان).

وداعة .. ومن أمثلة الذين عاشوا حياة الوداعة موسى النبي: "وَأَمَّا الرَّجُلُ مُوسَى فَكَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ" (عد ١٢: ٣). وقد تشفع عن شعبه: "وَقَالَ آهِ قَدْ أَخْطَأَ هَذَا الشَّعْبُ. خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ. وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ" (خر ٣٢: ٣١ - ٣٣)، وأبيجايل التي أنقذت داود الثائر من سفك الدماء حتى أن داود قال لها: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي أَرْسَلَكَ هَذَا الْيَوْمَ لاِسْتِقْبَالِي. وَمُبَارَكٌ عَقْلُكِ وَمُبَارَكَةٌ أَنْتِ لأَنَّكِ مَنَعْتِنِي الْيَوْمَ مِنْ إِتْيَانِ الدِّمَاءِ وَانْتِقَامِ يَدِي لِنَفْسِي" (١صم ٢٥: ٣٢، ٣٣)، وبالرغم من أن داود النبي كان ممسوحاً ملكاً إلا أنه كان طريد شاول الذي كان ما زال يملك ويحاول اقتناص نفسه، أما هو فصلى قائلاً: "اذْكُرْ يَارَبُّ دَاوُدَ كُلَّ ذُلِّهِ" (مز ١٣٢: ١)، وأيضاً قائد المئة الذي التقى بالرب يسوع تمتع بروح الوداعة وقال: "يَا سَيِّدُ لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي لَكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلامِي" (مت ٨: ٨)، وقد دعانا السيد المسيح لنتعلم الوداعة منه: "تَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (مت ١١: ٢٩)، ونلاحظ هنا مدى ارتباط الوداعة بالتواضع، فهما وجهان لعملة واحدة، كما أن الوداعة ارتبطت بالحلم: "أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ بِوَدَاعَةِ الْمَسِيحِ وَحِلْمِهِ" (٢كو ١٠: ١).

ويقول "البابا شنوده الثالث": "كان يمكن أن يدعونا لأن نتعلم منه الكرازة والتعليم والخدمة، والحب، والرحمة، والحكمة في التصرف .. بل كل فضيلة وكمال، إذ تتمثل فيه كل الكمالات والفضائل، ولكنه ركز على الوداعة والتواضع، وقال لمن يتعلمونها: "فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ". ألا يدل هذا على أهمية خاصة للوداعة في حياة الناس؟"(۱).

(۱) ثمر الروح ص ٧٢